الْبُرْدُ ،وَحَتَّى تَغَيَّبَتْ حَاشِيَتُهُ فِي عُنُقِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَكَانَ مِنْ تَغْيِيرِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، أَنَّهُ أَمَرَ لَهُ بِشَيْءٍ فَأُعْطِيَهُ." [1] ."
-وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا، جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَعِينُهُ فِي شَيْءٍ، فَأَعْطَاهُ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ ؟ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: لَا، وَلَا أَجْمَلْتَ قَالَ: فَغَضِبَ الْمُسْلِمُونَ، وَقَامُوا إِلَيْهِ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ كُفُّوا.قَالَ عِكْرِمَةُ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى الْأَعْرَابِيِّ، فَدَعَاهُ إِلَى الْبَيْتِ، فَقَالَ: إِنَّكَ جِئْتَنَا فَسَأَلْتَنَا، فَأَعْطَيْنَاكَ، فَقُلْتَ: مَا قُلْتَهُ، فَزَادَهُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ ؟ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: نَعَمْ، فَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ أَهْلٍ وَعَشِيرَةٍ خَيْرًا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّكَ كُنْتَ جِئْتَنَا فَسَأَلْتَنَا، فَأَعْطَيْنَاكَ، وَقُلْتَ مَا قُلْتَ، وَفَى أَنْفُسِ أَصْحَابِي شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ فَقُلْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مَا قُلْتَ بَيْنَ يَدَيَّ، حَتَّى تُذْهِبَ مِنْ صُدُورِهِمْ مَا فِيهَا عَلَيْكَ.قَالَ: نَعَمْ.قَالَ عِكْرِمَةُ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ أَوْ الْعَشِيُّ، جَاءَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا كَانَ جَاءَ فَسَأَلَنَا، فَأَعْطَيْنَاهُ، وَقَالَ مَا قَالَ، وَإِنَّا دَعَوْنَاهُ إِلَى الْبَيْتِ فَأَعْطَيْنَاهُ فَزَعَمَ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ، أَكَذَلِكَ ؟ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: نَعَمْ، فَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ أَهْلٍ وَعَشِيرَةٍ خَيْرًا.قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: أَلَا إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ كَمَثَلِ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ فَشَرَدَتْ عَلَيْهِ، فَاتَّبَعَهَا النَّاسُ، فَلَمْ يَزِيدُوهَا إِلَّا نُفُورًا، فَنَادَاهُمْ صَاحِبُ النَّاقَةِ: خَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ نَاقَتِي، فَأَنَا أَرْفَقُ بِهَا وَأَعْلَمُ، فَتَوَجَّهَ لَهَا صَاحِبُ النَّاقَةِ بَيْنَ يَدَيْهَا وَأَخَذَ لَهَا مِنْ قُمَامِ الْأَرْضِ، فَرَدَّهَا هَوْنًا هَوْنًا هَوْنًا حَتَّى جَاءَتْ وَاسْتَنَاخَتْ وَشَدَّ عَلَيْهَا، وَإِنِّي لَوْ تَرَكْتُكُمْ حَيْثُ قَالَ الرَّجُلُ مَا قَالَ، فَقَتَلْتُمُوهُ، دَخَلَ النَّارَ" [2] ."
-ومن ذلك النداءات التي تستثير الهمم وتستجيش العواطف وتدفع العقل للتفكر والقلب للتقبل والجوارح للعمل، فمثلًا نداء إبراهيم - عليه السلام - لأبيه فلم يقل له يا كافر أو يا مشرك كما يقول بعض الشباب اليوم، ولكنه يقول: إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا
(1) -مسند أحمد (عالم الكتب) - (4 / 542) (13194) 13226- صحيح
(2) - أَخْلَاقُ النَّبِيِّ لِأَبِي الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيِّ (170 ) فيه ضعف