وفعلًا وتقريرًا، كما أكدها الإجماع اليقيني من علماء الأمة، واقترن بها التطبيق العملي من الأمة .
-ومن هنا لا يجوز الخلط - جهلًا أوقصدًا - بين النصوص بعضها وبعض .والذي يرفض أبدًا هو رد النصوص القطعية الثبوت والدلالة جميعًا، فهذه - وإن كانت قليلة - تعتبر في غاية الأهمية في الدين، لأنها هي التي تجسد الوحدة العقدية والفكرية والشعورية والعملية للأمة المسلمة وهي التي يحتكم إليها عند النزاع.ولذلك لا بد أن نحذر من تلك المؤامرة الفكرية التي تعمل على تحويل القطعيات إلى ظنيات، والمحكمات إلى متشابهات، مثل الذين يجادلون في آية تحريم الخمر: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (90) سورة المائدة
ويشككون في دلالة كلمة"فاجتنبوه"على التحريم ! ومثل الذين يجادلون في تحريم الربا، ومثل الذين يجادلون في تحريم لحم الخنزير، ومثل الذين يجادلون في ميراث المرأة أو في قوامية الرجل على الأسرة أو في لباس المرأة المسلمة المحتشم ...
-القطعيات هي التي يجب أن تكون أساس التفقيه والتثقيف وأساس الدعوة والإعلام وأساس التربية والتعليم وأساس الوجود الإسلامي كله .
-لقد دلت النصوص من الكتاب والسنة أن التيسير والتخفيف أحب إلى الله - تعالى - وإلى رسوله: قال الله -تعالى-: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (185) سورة البقرة. وقال - سبحانه: {يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا} (28) سورة النساء ،وقال - عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ