فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 320

المبحث السادس

من صفات الداعية الناجح

إننا لا نستطيع أن نفصل بين الدعوة والداعية، لأن المسلم الذي يفهم دعوته فهمًا سليمًا لكنه يسيءُ تقديمها للناس لا يقل خطرًا عن المسلم الذي لا يفهم إسلامه الفهم الصحيح ولكنه يجيد الحوار والكلام، فالأول يسيء التقديم بالرغم من فهمه، والثاني يسيء العرض مع الجهل.ولذا فإن الدعوة تكون ناجحة مع الداعية الواعي الخلوق والذي تتوفر فيه صفات معينة.والدعوة تحتاج إلى دعاة مخلصين ورجال عاملين لأن الداعي ينشيء أمَّةً ويُرَبِّي أجيالًا لها صفات أخلاقية حددها القرآن الكريم، وحققها الرسول - صلى الله عليه وسلم - في صحابته - رضوان الله عليهم -.

والدعوة الصحيحة تهتم أولًا بنوعية الدعاة لا بِكَمِّيَّتِهِم مع أن الكمية مهمة، ولننظر مثلًا إلى الصحابة الذين كانوا مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في دار الأرقم بن أبي الأرقم، وكانوا قِلَّةً ولكنهم كانوا عناصر بناءٍ بنَوْا أُمَّةً بعد أن توفرت فيهم صفات أرادها الإسلام .

ومن أهم صفات الداعية:

1-حسن الصلة بالله - تعالى - أوَّلًا وقبل كل شيءٍ:

فقلب الداعية مملوء بحب الله وخشية الله، فيحسن العبادة ويواظب عليها من صلاة، صيام، يتهجد في الليل والناس نيام، يذكر الله ولا يمل، يبتعد عن المحرمات صغيرها وكبيرها، ويسعى للزيادة من الأجر...

إن حسن الصلة بالله عز وجل.. مفتاح كل خير ومغلاق كل شر ،أن نحسن من صلتنا بالخالق البارىء جل في علاه،ذلك أن قلوبنا بيد باريها يقلبها كيفما شاء.ومن ذلك كمال التوحيد الإخلاص لله سبحانه واتباع أوامره واجتناب نواهيه واتباع سنة نبيه صلوات ربي وتسليماته عليه ،فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ إِنِّي أُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحِبَّهُ، قَالَ: فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ قَالَ: ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلاَنًا، قَالَ: فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت