فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 320

-إذا كنا نقول بضرورة سبق العلم على العمل في أمور الدين، فنحن نؤكد ضرورة ذلك في شؤون الدنيا أيضًا، فنحن في عصر يؤسس كل شيء على العلم، ولم يعد يقبل الارتجال والغوغائية في أمر من أمور الحياة.فلا بد لأي عمل جاد من الدراسة قبل العزم عليه، ولا بد من الاقتناع بجدواه قبل البدء فيه، ولا بد من التخطيط قبل التنفيذ، ولا بد من الاستعانة بالأرقام والإحصاءات قبل الإقدام على العمل .فالإحصاء والتخطيط والدراسة قبل العمل، كلها من صميم الإسلام، والرسول - صلى الله عليه وسلم - كان أول من أمر بعمل إحصائي منظم لمن آمن به بعد هجرته إلى المدينة، ولقد ظهر أثر التخطيط في سيرته في صور ومواقف شتى .فالتخطيط أساس لأي عمل يراد إنجاحه .

-وذلك بمعرفة الآراء التي لا تحتمل الخلاف قط ولا يقبل فيها رأي آخر ولا مجال فيها لتسامح، والآراء التي تقبل نسبة - ولوضئيلة - من التسامح، والآراء التي تتسع للكثير من الخلاف والتسامح، وكذلك التفريق بين القطعي والظني من النصوص، فمن النصوص ما هوظني الثبوت وظني الدلالة معًا، ومنها ما هو ظني الثبوت قطعي الدلالة، ومنها ما هو قطعي الثبوت ظني الدلالة، ومنها ما هو قطعي الثبوت قطعي الدلالة معًا .

-وظنية الدلالة تشمل السنة والقرآن جميعًا، فمعظم النصوص فيها تحتمل تعدد الأفهام والتفسيرات، لأن ألفاظ اللغة بطبيعتها فيها الحقيقة وفيها المجاز والكناية، والخاص والعام، والمطلق والمقيد ... وكثيرًا ما تخضع الأفهام لعقول الناس وظروفهم واتجاهاتهم النفسية والعقلية .

-والقرآن كله قطعي الثبوت من غير شك، ولكن أكثر آياته - في جزئياتها - ظنية الدلالة، ولذا اختلف الفقهاء في الاستنباط منها .ولكن القضايا الكبرى مثل الألوهية والنبوة والجزاء وأصول العبادات وأمهات الأخلاق ( فضائل ورذائل ) ، والأحكام الأساسية للأسرة والميراث، والحدود والقصاص، ونحوذلك قد بيّنَتْها آيات محكمات، تقطع النزاع، وتجمع الكل على كلمة سواء.وأكدت هذه القضايا السنةُ النبويةُ قولًا وعملًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت