وعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِدُفَّيْنِ، وَتُغَنِّيَانِ فِي أَيَّامِهِمَا، وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُسْتَتِرٌ بِثَوْبِهِ، فَانْتَهَرَهُمَا أَبُوبَكْرٍ، فَكَشَفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَوْبَهُ وَقَالَ: دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَلَمَّا قَدِمَ وَفْدُ الْحَبَشَةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَامُوا يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّذِي أَسْأَمُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: دَخَلَ عُمَرُ، وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ، فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: دَعْهُمْ يَا عُمَرُ، فَإِنَّهُمْ هُمْ بَنُوأَرْفِدَةَ [1] .
وقَالَتْ عَائِشَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَئِذٍ: لَتَعْلَمُ يَهُودُ أَنَّ فِي دِينِنَا فُسْحَةً، إِنِّي أُرْسِلْتُ بِحَنِيفِيَّةٍ سَمْحَةٍ [2] .
فهي تأمر أهلها بكل خير،وتنهاهم عن كل شر،فتأمرهم بالعدل والاعتدال،وتنهاهم عن الظلم والانحراف ،قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } [النحل:90]
إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَأْمُرُ فِي كِتَابِهِ الذِي أَنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالعَدْلِ وَالإِنْصَافِ،وَيَنْدُبُ إِلَى الإِحْسَانِ وَالفَضْلِ،وَيَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحْمِ وَإِعْطَاءِ ذَوِي القُرْبَى مَا هُمْ بِحَاجَةٍ إِلَيْهِ،وَيَنْهَى عَنِ ارْتِكَابِ المُحَرَّمَاتِ وَالمُنْكَرَاتِ وَالفَوَاحِشِ،مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ،مِمَّا يَأْتِيهِ العَبْدُ سِرًّا وَخِفْيَةً وَاللهُ تَعَالَى إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالخَيْرِ،وَيَنْهَاكُمْ عَنِ المُنْكَرِ وَالشَّرِّ،لَعَلَّكُمْ تَتَذَكَّرُونَ مَا أَوْدَعَهُ اللهُ فِي الفِطْرَةِ مِنْ وَحْيٍ قَوِيمٍ أَصِيلٍ،فَتَعْمَلُوا بِمُقْتَضَاهُ.
لقد جاء هذا الكتاب لينشىء أمة وينظم مجتمعا،ثم لينشىء عالما ويقيم نظاما.جاء دعوة عالمية إنسانية لا تعصب فيها لقبيلة أوأمة أوجنس إنما العقيدة وحدها هي الآصرة والرابطة والقومية والعصبية.
(1) - صحيح ابن حبان -ط الرسالة - (13 / 186) (5876) صحيح
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (8 / 202) (24855) 25367- صحيح