فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 320

وقد رفض ما ارتضاه له اللّه..ولقد يترك اللّه الذين لم يتخذوا الإسلام دينا لهم،يرتكبون ما يرتكبون ويمهلهم إلى حين..فأما الذين عرفوا هذا الدين ثم تركوه أورفضوه..

واتخذوا لأنفسهم مناهج في الحياة غير المنهج الذي ارتضاه لهم اللّه..فلن يتركهم اللّه أبدا ولن يمهلهم أبدا،حتى يذوقوا وبال أمرهم وهم مستحقون! [1] .

إنها الرسالة الأخيرة، فهي الرسالة الشاملة، التي لا تختص بقوم ولا أرض ولا جيل .. ولقد كانت الرسالات قبلها رسالات محلية قومية محدودة بفترة من الزمان - ما بين عهدي رسولين - وكانت البشرية تخطوعلى هدى هذه الرسالات خطوات محدودة، تأهيلا لها للرسالة الأخيرة. وكانت كل رسالة تتضمن تعديلا وتحويرا في الشريعة يناسب تدرج البشرية. حتى إذا جاءت الرسالة الأخيرة جاءت كاملة في أصولها، قابلة للتطبيق المتجدد في فروعها، وجاءت للبشر جميعا، لأنه ليست هنا لك رسالات بعدها للأقوام والأجيال في كل مكان.

وجاءت وفق الفطرة الإنسانية التي يلتقي عندها الناس جميعا. ومن ثم حملها النبي الأمي الذي لم يدخل على فطرته الصافية - كما خرجت من يد اللّه - إلا تعليم اللّه. فلم تشب هذه الفطرة شائبة من تعليم الأرض ومن أفكار الناس! ليحمل رسالة الفطرة إلى فطرة الناس جميعا: «قُلْ: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا» ..

وهذه الآية التي يؤمر فيها رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أن يواجه برسالته الناس جميعا، هي آية مكية في سورة مكية .. وهي تجبه المزورين من أهل الكتاب، الذين يزعمون أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يدور في خلده وهوفي مكة أن يمد بصره برسالته إلى غير أهلها، وأنه إنما بدأ يفكر في أن يتجاوز بها قريشا، ثم يجاوز بها العرب إلى دعوة أهل الكتاب، ثم يجاوز بها الجزيرة العربية إلى ما وراءها ..

(1) -فى ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (2 / 842)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت