ح ـ الحياة الدنيا دار لعب ولهووتفاخر وتكاثر قال تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْووَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} (20) سورة الحديد
المراد بالواقعية في شريعة الإسلام أنها تراعي واقع الحياة التي يعيش فيها الإنسان، فالشرائع التي في الإسلام ملائمة لفطرة الإنسان وواقعه وحياته، ولهذا فهي الشريعة القادرة على إسعاد البشرية كلها.
فكل عقائد الإسلام ليس فيها شيء غير واقعي، فالإيمان لابد أن يكون بإله واحد لا شريك له حتى تجتمع حواس الإنسان وإرادته وتكون كلها لله سبحانه.
والإيمان في شريعة الإسلام عقيدة واقعية، فالمؤمن لا يحكم بإيمانه إلا إذا قام بالعمل واجتهد، فالإيمان قول واعتقاد وعمل. والرسول في عقيدة الإسلام بشر يأكل الطعام ويمشي في الأسواق. والقرآن كلام الله المنزل على رسوله المتعبد بتلاوته، وحروفه وألفاظه من الله تعالى. فليس في شريعة الإسلام وعقائده ما يستغرب أوما هومثالي لا يمكن أن يتلائم مع واقع البشرية.
إن الأديان والفلسفات الوضعية والديانات المحرفة لم تكن واقعية، لأنها لم تلب حاجات البشرية ولم تسعدها، والواقع يشهد بهذا. لقد جاء الإسلام بعبادات واقعية. لأنه عرف ظمأ الجانب الروحي في الإنسان إلى الاتصال بالله، ففرض عليه من العبادات ما يروي ظمأه ويشبع نهمه ويملأ فراغ نفسه. فقد قضى الله أن في الإنسان جوعة لايسدها إلا الإيمان بالله والصلة به. {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُواللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (14) سورة الملكبلى سبحانه.
ومع هذا لم يشرع له عبادات فوق طاقته، بل جعلها ميسرة سهلة، قال عز وجل: وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُواجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوسَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ