وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُومَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78) سورة الحج.
ومن واقعية الإسلام أن جعل محفزات ومرغبات للعمل الصالح، ومرهبات ومنفرات عن العمل السيء، لأن الإنسان بفطرته وطبيعته لا يحركه إلى الخير ولا يبعده عن الشر إلا شوق يحفزه ويدفعه، أوخشية تحجزه وتمنعه، وليس كالشوق إلى مثوبة الله وجنته والنظر إلى وجهه حافز، ولا كالخوف من عذابه وبطشه وانتقامه حاجز ومانع.
ومن واقعية شريعة الإسلام أنها لم تحرم على الإنسان شيئًا هوفي حاجته، وكذلك لم تبح له شيئًا يعود عليه بالضرر، قال عز وجل: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (32) سورة الأعراف. ومن واقعية شريعة الإسلام أنها أقرت بأن الإنسان مفطور على الميل إلى اللهووالمرح والترويح عن النفس، فضبطت ووجهت تلك الغريزة، ولم تمنعها وتكبتها، بل هذبتها، فأباحت كل لهوليس فيه محرم وصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وحرمت ما اشتمل على ضد ذلك، كالغناء بآلات اللهووالطرب والموسيقى والكلام الفاحش البذيء، وأباحت الشعر والإنشاد بالدف وبالكلام المباح.
فعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنًى تُغَنِّيَانِ، وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُسَجًّى بِثَوْبِهِ، فَانْتَهَرَهُمَا أَبُوبَكْرٍ، فَكَشَفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْهُ وَقَالَ: دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ، قَالَتْ: وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ، وَهُمْ يَلْعَبُونَ وَأَنَا جَارِيَةٌ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْعَرِبَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ [1] .
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (987 ) وصحيح مسلم- المكنز - (2100 ) وصحيح ابن حبان -ط الرسالة - (13 / 177) (5868)
المسجى: المغطى -العربة: المشتهية للعب الحريصة عليه