فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 320

لَيْسَ تَخْرُجُ مِنْ سُلْطَانِهِ إِلَى سُلْطَانِ غَيْرِهِ , وَلَا مِنْ مُلْكِهِ إِلَى مُلْكِ غَيْرِهِ فَلْيَعْظُمْ مِنْهُ حَذَرُكَ وَلْيَكْثُرْ مِنْهُ وَجَلُكَ , وَاعْلَمْ أَنَّ الذَّنْبَ مِنَ الْعَاقِلِ أَعْظَمُ مِنَ الذَّنْبِ مِنَ الْأَحْمَقِ , وَالذَّنْبَ مِنَ الْعَالِمِ أَعْظَمُ مِنَ الذَّنْبِ مِنَ الْجَاهِلِ وَالذَّنْبَ مِنَ الْغِنَى أَعْظَمُ مِنَ الذَّنْبِ مِنَ الْفَقِيرِ , وَقَدْ أَصْبَحْنَا أَذِلَّاءَ رُغَمَاءَ وَالذَّلِيلُ لَا يَنَامُ فِي الْبَحْرِ وَقَدْ كَانَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ: حَتَّى مَتَى تَصِفُونَ الطَّرِيقَ لِلذَّاكِرِينَ وَأَنْتُمْ مُقِيمُونَ فِي مَحِلِّهِ الْمُتَجَبِّرِينَ تَضَعُونَ الْبَعُوضَ مِنْ شَرَابَكُمْ وَتَشْتَرِطُونَ الْجِمَالَ بِأَجْمَالِهَا وَقَالَ: إِنَّ الزِّقَّ إِذَا نُقِبَ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْعَسَلُ وَإِنَّ قُلُوبَكُمْ قَدْ نُقِبَتْ فَلَا تَصْلُحُ فِيهَا الْحِكْمَةُ , أَيْ أَخِي كَمْ مِنْ مُذَّكَّرٍ بِاللَّهِ نَاسٍ لِلَّهَ وَكَمْ مِنْ مُخَوَّفٍ بِاللَّهِ جَرِيءٌ عَلَى اللَّهِ وَكَمْ مِنْ دَاعٍ إِلَى اللَّهِ فَارٌ مِنَ اللَّهِ , وَكَمْ مِنْ قَارِئٍ لِكِتَابِ اللَّهِ يَنْسَخُ مَنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالسَّلَامَ" [1] ."

-إنه من السهل إلقاء محاضرة ووعظ بأحسن الكلمات وأقواها، ولكن هذا كله يبقى كلامًا إن لم يتحول إلى حركة وحياة .

-إن الإسلام رسالة رحمة فمن حملها وآمن بها لا بد أن يكون رحيمًا بالناس جميعًا لأنه يقتدي بالرسول - صلى الله عليه وسلم - حيث قال الله - تعالى - له: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } (107) سورة الأنبياء.

إن المنهج الذي جاء مع محمد - صلى الله عليه وسلم - منهج يسعد البشرية كلها ويقودها إلى الكمال المقدر لها في هذه الحياة.

ولقد جاءت هذه الرسالة للبشرية حينما بلغت سن الرشد العقلي: جاءت كتابا مفتوحا للعقول في مقبل الأجيال، شاملا لأصول الحياة البشرية التي لا تتبدل، مستعدا لتلبية الحاجات المتجددة التي يعلمها خالق البشر، وهو أعلم بمن خلق، وهو اللطيف الخبير.

ولقد وضع هذا الكتاب أصول المنهج الدائم لحياة إنسانية متجددة. وترك للبشرية أن تستنبط الأحكام الجزئية التي تحتاج إليها ارتباطات حياتها النامية المتجددة، واستنباط

(1) - حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ ( 12177 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت