فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 320

الدهر،فالانتقاض عليها دليل على أنها عناصر غريبة على جسم الحياة،فهي تنتفض لطردها،كما ينتفض الحي ضد أي جسم غريب يدخل إليه.وأمر اللّه بالعدل والإحسان ونهيه عن الفحشاء والمنكر والبغي يوافق الفطرة السليمة الصحيحة،ويقويها ويدفعها للمقاومة باسم اللّه.لذلك يجيء التعقيب: «يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» فهي عظة للتذكر تذكر وحي الفطرة الأصيل القويم [1] .

شمول لجميع حاجات الفرد،في قلبه وعاطفته وأحاسيسه وفي مشاعره وجوارحه وفي متطلبات حياته الفردية والأسرية والاجتماعية والعالمية،فهي شاملة لكل ما يحتاجه أوما يحقق السعادة للناس في الدنيا والآخرة.

إن هذه العقيدة تشمل الإنسان كله،جسمه وعقله وروحه،كما تشمل سلوكه وفكره ومشاعره،كما تشمل دنياه وآخرته.

ليس في كيان الإنسان ولا في حياته شيء لا يتصل بهذه العقيدة ولا تتصل العقيدة به.

إنها تصاحبه في كل لحظة من لحظات حياته،وفي كل عمل يعمله،أوفكر يفكره،أوشعور يختلج في ضميره.

ويتضح لنا الشمول في مجالات متعددة،وعلى محاور مختلفة،تلتقي كلها في النهاية:

ا- ففي مجال الاعتقاد تشمل - كما رأينا - الإيمان بالله واليوم الاخر والملائكة والنبيين والكتب السماوية والقدر خيره وشره.

ب- وفي مجال العمل تشمل العمل للدنيا والعمل للآخرة في ذات الوقت.

ت- وفي مجال الكائن البشري تشمل حركة جسمه وتفكّر عقله وانطلاقة روحه.

ث- وفي مجال المجموع البشري تشمل الفرد والجماعة والأمة والدولة في ذات الوقت.

(1) -فى ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (4 / 2190)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت