فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 320

وتفتيشهم عن احتمال أن يكون في الطعام أثر من لحم الخنزير أو دهنه، ولو كان واحدًا في المائة أو في الألف، وهو لا يبالي أن يأكل لحم إخوانه ميتًا في اليوم عدة مرات {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} (12) سورة الحجرات، حتى إنه ليتصيد لهم الشبهات، أو يختلق لهم التهم، أو يصدِّقها ويشيعها إن لم يكن هو مختلقها!

-إن الأولوية والأفضلية في كثير من الأمور لا تكون أولوية مطلقة في الزمان والمكان والأشخاص والأحوال وإن تفاوتت؛بل الغالب أنها تتفاوت بتفاوت المؤثرات الزمانية والبيئية والشخصية، ولهذا أمثلة كثيرة:

• أفضل الأعمال الدنيوية:

فقد اختلف علماؤنا: أي هذه الأعمال أفضل وأكثر مثوبة عند الله: الزراعة أم الصناعة أم التجارة ؟ والذي دعاهم إلى هذا الاختلاف ما ورد في فضل كل منها:

ففي فضل الزراعة

عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنهم - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ، إِلاَّ كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ » [1] .

وعَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا إِلاَّ كَانَ مَا أُكِلَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةٌ وَمَا سُرِقَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةٌ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ مِنْهُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ وَمَا أَكَلَتِ الطَّيْرُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةً وَلاَ يَرْزَؤُهُ أَحَدٌ إِلاَّ كَانَ لَهُ صَدَقَةٌ » [2] .

وعَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ الْأَنْصَارِيَّةِ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا فِي نَخْلٍ لِي، فَقَالَ:"لِمَنْ هَذَا النَّخْلُ ؟"قُلْتُ: لِي، قَالَ:"مَنْ غَرَسَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ ؟"قُلْتُ: مُسْلِمٌ، قَالَ:""

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (2320 ) وصحيح مسلم- المكنز - (4055)

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (4050 ) -يرزأ: يأخذ منه وينقصه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت