الواجب المتعلق بحق الفرد.ومن الأمثلة على ذلك: فك الأسرى وتخليصهم من ذل الأسر، مهما كلف ذلك من الأموال.لأن كرامة هؤلاء الأسرى من كرامة الأمة الإسلامية، وكرامة الأمة فوق الحرمة الخاصة لأموال الأفراد، فعَنْ أَبِى مُوسَى - رضي الله عنهم - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « فُكُّوا الْعَانِىَ - يَعْنِى الأَسِيرَ - وَأَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ » [1] .
وكذلك إذا اقتضت ظروف الدولة فرض ضرائب عادلة على القادرين وأهل اليسار لحفظ هيبة الدولة ونظامها، فإن الشرع يؤيد ذلك ويوجبه، كما نص على ذلك الفقهاء، وإن كان الكثير منهم في الأحوال المعتادة لا يطالب الناس بحق في المال غير الزكاة [2] !
-كانت القبيلة في المجتمع الجاهلي هي أساس الانتماء ومحور الولاء، وكان ولاء الرجل لقبيلته في الحق وفي الباطل .وكان شعار كل منهم:"انصر أخاك ظالمًا أومظلومًا"على ظاهر معناها !! فلما أن جاء الإسلام جعل ولاء المسلمين لأمتهم وربّاهم - من خلال القرآن الكريم والسنَّة - على القيام لله شهداء بالقسط، لا يمنعهم من ذلك عاطفة الحب لقريب ،ولا عاطفة البغض لعدو! فالعدل يجب أن يكون فوق العواطف، وأن يكون لله، فلا يحابي مَن يحب، ولا يحيف على من يكره.قال الله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} (135) سورة النساء.
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، كونوا قائمين بالعدل، مؤدين للشهادة لوجه الله تعالى، ولو كانت على أنفسكم، أو على آبائكم وأمهاتكم، أو على أقاربكم، مهما كان شأن المشهود عليه غنيًّا أو فقيرًا; فإن الله تعالى أولى بهما منكم، وأعلم بما فيه صلاحهما، فلا يحملنَّكم الهوى والتعصب على ترك العدل، وإن تحرفوا الشهادة بألسنتكم
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (3046 )
(2) - انظر الموسوعة الفقهية الكويتية - (35 / 13)