المبحث الثاني عشر
التيسير لا التعسير، والتبسيط لا التعقيد
-ومن ذلك: التيسير في الكلام وفي اللغة التي يتكلم بها الداعية مع الناس، فيخاطبهم باللغة التي يفهمونها وبالأسلوب السهل الذي يجذبهم ويضرب لهم الأمثلة، ولا يتفاصح عليهم، فعَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَىَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّى مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلاَقًا وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَىَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّى مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ وَالْمُتَفَيْهِقُونَ » . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ فَمَا الْمُتَفَيْهِقُونَ قَالَ « الْمُتَكَبِّرُونَ » . رواه الترمذي [1] .
-ومن ذلك: ما نراه في القرآن الكريم من تيسير في عرض العقيدة {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} (22) سورة الأنبياء
لو كان في السموات والأرض آلهة غير الله سبحانه وتعالى تدبر شؤونهما، لاختلَّ نظامهما، فتنزَّه الله رب العرش، وتقدَّس عَمَّا يصفه الجاحدون الكافرون، من الكذب والافتراء وكل نقص.
{ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) } سورة الإخلاص
قل -أيها الرسول-: هو الله المتفرد بالألوهية والربوبية والأسماء والصفات، لا يشاركه أحد فيها.الله وحده المقصود في قضاء الحوائج والرغائب.ليس له ولد ولا والد ولا صاحبة.ولم يكن له مماثلا ولا مشابهًا أحد من خلقه، لا في أسمائه ولا في صفاته، ولا في أفعاله، تبارك وتعالى وتقدَّس.
(1) - سنن الترمذى- المكنز - (2150 ) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ
الثرثار: كثيرالأكل والكلام في تخليط وترديد -المتشدق: المتوسع في الكلام من غير احتياط وقيل المستهزئ بالناس -المتفيهقون: جمع متفيهق وهو المتوسع في الكلام المتنطع