ولو أن هؤلاء اليهود الذين يناصرون المشركين كانوا قد آمنوا بالله تعالى والنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وأقرُّوا بما أنزل إليه -وهو القرآن الكريم- ما اتخذوا الكفار أصحابًا وأنصارًا، ولكن كثيرًا منهم خارجون عن طاعة الله ورسوله.
فضلها عظيم، وهناك الكثير من الآيات والأحاديث التي تدلُّ على ذلك، منها:
1-قال الله- تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (33) سورة فصلت
أي: لا أحد أحسن قولا ممن دعا إلى توحيد الله وعبادته وحده وعمل صالحًا وقال: إنني من المسلمين المنقادين لأمر الله وشرعه. وفي الآية حث على الدعوة إلى الله سبحانه، وبيان فضل العلماء الداعين إليه على بصيرة، وَفْق ما جاء عن رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - .
2-عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: مَا عِنْدِي مَا أُعْطِيكَ، لَكِنِ ائْتِ فُلاَنًا، قَالَ: فَأَتَى الرَّجُلَ، فَأَعْطَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ أَوْ عَامِلِهِ. رواه مسلم [1] .
فَإنْ كنت تريد أضعافًا مُضاعَفَة مِنَ الأجور فَدُلَّ الناسَ على الخير وادْعُ إلى الله، وإنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له أُجور الأمة إلى يوم القيامة، ومِنْ بعده الصحابة والتابعون وكل داعية يحمل الدعوة بصدق وإخلاصٍ وفهم .
3-عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَالَ: أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ؟ قَالُوا: تَشْتَكِي عَيْنَاهُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ، فَلَمَّا جَاءَ بَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا ؟ قَالَ: انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (5007 ) وصحيح ابن حبان - (1 / 525) (289)