وما يعوق هذه الأمة اليوم عن أن تأخذ مكانها هذا الذي وهبه اللّه لها،إلا أنها تخلت عن منهج اللّه الذي اختاره لها،واتخذت لها مناهج مختلفة ليست هي التي اختارها اللّه لها،واصطبغت بصيغات شتى ليست صبغة اللّه واحدة منها! واللّه يريد لها أن تصطبغ بصبغته وحدها.
وأمة تلك وظيفتها،وذلك دورها،خليقة بأن تحتمل التبعة وتبذل التضحية،فللقيادة تكاليفها،وللقوامة تبعاتها،ولا بد أن تفتن قبل ذلك وتبتلى،ليتأكد خلوصها للّه وتجردها،واستعدادها للطاعة المطلقة للقيادة الراشدة [1] .
مميزات التصور الإسلامي عن الإنسان والكون والحياة:
أـ وضوح الأفكار التي بنى عليها نظام حياة المسلم
ب ـ منطقية هذه المعتقدات ومعقوليتها وملاءمتها للفطرة.
ج ـ تمتاز المعتقدات الإسلامية بعرضها عرضا مقنعا إذ يستنبطها القرآن من لفت الأنظار إلى الواقع المحسوس.
د ـ لوتساءل إنسان عن اتخاذ القرآن الأسلوب الاستجوابي الحسي العاطفي لقلنا أنه يريد أن تتحول المعرفة إلى حركة فكرية وعاطفية ثم إلى قوة دافعة لتحقيق مدلولهافي عالم الواقع.
مازال الإنسان منذ وجوده على البسيطة مأخوذًا بسوء الفهم لنفسه يميل الى جانب الإفراط حينا قال تعالى: {مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي } (38) سورة القصص.
وإلى جانب التفريط حينا آخر فيظن أنه أرذل كائن في الكون فيحني رأسه أمام شجر أوشمس أوبقر، فيبين الإسلام الإنسان على حقيقته وبين أصله، ومميزاته ومافضل به ومهمته في الحياة وعلاقته بالكون.
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (1 / 130)