فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 320

المبحث الثاني

خصائصُ الدَّعوةِ الإسْلاميَّةِ

للدعوة الإسلامية خصائص تَنْفَرِدُ بها عن غيرها من الدعوات، ومنها:

1-أنَّها رّبَّانِيَّةٌ، فهي من عند الله.وأنها لم تتغيرْ ولم تتبدلْ،وهذا يطمئنُ النفسَ أنها خيرٌ لأنفسنِا،وأنَّ السعادةَ تكمنُ في تنفيذها،وأنَّ الشقاءَ يترتبُ على تركها:

أ.فالخيرُ والبركةُ والسعادةُ ووفرة ُالإنتاج كلُّها من بركاتِ تطبيقِ الشريعة المبنية على هذه العقيدة:

قال تعالى: { وَلَوأَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } . (الأعراف:96) .

فلوأن أهل القرى آمنوا بدل التكذيب،واتقوا بدل الاستهتار لفتح اللّه عليهم بركات من السماء والأرض..هكذا.. «بركات من السماء والأرض» مفتوحة بلا حساب.من فوقهم ومن تحت أرجلهم.والتعبير القرآني بعمومه وشموله يلقي ظلال الفيض الغامر،الذي لا يتخصص بما يعهده البشر من الأرزاق والأقوات..

وأمام هذا النص - والنص الذي قبله - نقف أمام حقيقة من حقائق العقيدة وحقائق الحياة البشرية والكونية سواء.وأمام عامل من العوامل المؤثرة في تاريخ الإنسان،تغفل عنه المذاهب الوضعية وتغفله كل الإغفال.بل تنكره كل الإنكار!..

إن العقيدة الإيمانية في اللّه،وتقواه،ليست مسألة منعزلة عن واقع الحياة،وعن خط تاريخ الإنسان.

إن الإيمان باللّه،وتقواه،ليؤهلان لفيض من بركات السماء والأرض.وعدا من اللّه.ومن أوفى بعهده من اللّه؟

ونحن - المؤمنين باللّه - نتلقى هذا الوعد بقلب المؤمن،فنصدقه ابتداء،لا نسأل عن علله وأسبابه ولا نتردد لحظة في توقع مدلوله..نحن نؤمن باللّه - بالغيب - ونصدق بوعده بمقتضى هذا الإيمان..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت