الحياة! وما أجدرهم أن ينظروا هذه الصلة قائمة يشهد بها اللّه - سبحانه - وكفى باللّه شهيدا.ويحققها النظر بأسبابها التي يعرفها الناس: «وَلَوأَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ.وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ» ..
ولقد ينظر بعض الناس فيرى أمما - يقولون:إنهم مسلمون - مضيقا عليهم في الرزق،لا يجدون إلا الجدب والمحق!..ويرى أمما لا يؤمنون ولا يتقون،مفتوحا عليهم في الرزق والقوة والنفوذ..فيتساءل:وأين إذن هي السنة التي لا تتخلف؟
ولكن هذا وذلك وهم تخيله ظواهر الأحوال! إن أولئك الذين يقولون:إنهم مسلمون..لا مؤمنون ولا متقون! إنهم لا يخلصون عبوديتهم للّه،ولا يحققون في واقعهم شهادة أن لا إله إلا اللّه! إنهم يسلمون رقابهم لعبيد منهم،يتألهون عليهم،ويشرعون لهم - سواء القوانين أوالقيم والتقاليد - وما أولئك بالمؤمنين.فالمؤمن لا يدع عبدا من العبيد يتأله عليه،ولا يجعل عبدا من العبيد ربه الذي يصرف حياته بشرعه وأمره..ويوم كان أسلاف هؤلاء الذين يزعمون الإيمان مسلمين حقا.دانت لهم الدنيا،وفاضت عليهم بركات من السماء والأرض،وتحقق لهم وعد اللّه [1] .
2-أنَّها وَسَطِيَّةٌ في اختِيارِ الله لها.إنَّ العقيدة َالإسلامية وسطٌ بين الذينَ ينكرونَ كلَّ ما وراءِ الطبيعةِ مما لم تصلْ إليه حواسُّهم،وبين الذين يثبتونَ للعالم ِ أكثرَ من إلهٍ،والذين يحلُّون روحَ الإله في الملوكِ والحكام،بل وفي بعض الحيواناتِ والنباتات والجماداتِ؟!!.
فقد رفضتِ العقيدةُ الإسلامية الإنكارَ الملحدَ،كما رفضتِ التعددَ الجاهلَ والإشراكَ الغافلَ،وأثبتتْ للعالمِ إلهًا واحدًا لا شريكَ له.كما أنها وسطٌ في الصفاتِ الواجبةِ لله تعالى،فلمْ تسلكْ سبيلَ الغلوفي التجريدِ فتجعلْ صفاتِ الإله صورًا ذهنيةً مجردةً عن معنًى قائمٍ بذاتٍ لا توحِي بخوفٍ ولا رجاءٍ،كما فعلتِ الفلسفةُ اليونانية،ولم تسلكْ كذلك سبيلَ التشبيهِ والتمثيلِ والتجسيمِ كما فعلتْ بعضُ العقائدِ حيثُ جعلتْ الإلهَ كأنهُ أحدُ المخلوقين يلحقُه ما يلحقُهم من نقصٍ وعيوبٍ.فالعقيدةُ الإسلاميةُ تنزهُ الله تعالى إجمالًا عن
(1) -- في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (3 / 1338)