المبحث العاشر
التعريف قبل التكليف
-مرحلة التعريف من أهم المراحل وأخطرها، لأنه إذا أحسن الداعي تقديم الدعوة والتعريف بها تفتَّحت كثير من قلوب الناس لها .
-الداعي لا يستطيع أن يلزم الناس بما يحمل، إنما يقنعهم بما يقول، والإقناع يحتاج إلى حسن العرض وبساطة القول وتوضيح الفهم، وتعريف بالدعوة قبل أن يكلفهم بأي شيء أو يُحَمِّلهم أية مسؤولية .
-قال الله - تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ} (19) سورة محمد .
نلاحظ في الآية أن التكليف قد سبقه التعريف بالله أولا ثم العمل تكليفًا، وهل يستغفر الله مستغفر إلا إذا عرف الله ؟.والقرآن الكريم نزل في بداية الأمر ليعرف الناس بأمور أربعة قبل أن يكلفهم بأي أمر، وهي:
1-عرّفهم بربهم ليعبدوه .
2-عرّفهم بأنفسهم ليبصروا حقيقة وجودهم .
3-عرّفهم بالكون ليسخروه ويعمروه .
4-عرّفهم بالمصير الذي ينتظرهم في أخراهم .
-إن الإنسان المدعو إذا عرف من هو الله - تعالى - فإنه سيوقر أمره، حتى في دقائق الأمور.عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ {لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ، فَوْقَ صَوْتِ صَوْتِ النَّبِيِّ} [الحجرات: 2 ] قَعَدَ ثَابِتٌ فِي الطَّرِيقِ يَبْكِي، فَمَرَّ بِهِ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا ثَابِتُ ؟ قَالَ: أَنَا رَفِيعُ الصَّوْتِ، وَأَنَا أَخَافُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"يَا بُنَيَّ، أَمَا تَرْضَى أَنْ تَعِيشَ حَمِيدًا، وَتُقْتَلَ شَهِيدًا، وَتَدْخُلَ الْجَنَّةَ ؟"قَالَ: رَضِيَتُ بِبُشْرَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، لَا أَرْفَعُ صَوْتِي أَبَدًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - .فَنَزَلَتْ: إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ