-وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ هَرَبَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ أُمَّ حَكِيمِ بِنْتِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ امْرَأَةً عَاقِلَةً أَسْلَمَتْ، ثُمَّ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الأَمَانَ لِزَوْجِهَا، فَأَمَرَهَا بِرَدِّهِ، فَخَرَجَتْ فِي طَلَبِهِ وَقَالَتْ لَهُ: جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ أَوْصَلِ النَّاسِ، وَأَبَرِّ النَّاسِ، وَخَيْرِ النَّاسِ، وَقَدِ اسْتَأْمَنْتُ لَكَ فَأَمَّنَكَ، فَرَجَعَ مَعَهَا، فَلَمَّا دَنَا مِنْ مَكَّةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لأَصْحَابِهِ: يَأْتِيَكُمْ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ مُؤْمِنًا مُهَاجِرًا، فَلا تَسُبُّوا أَبَاهُ، فَإِنَّ سَبَّ الْمَيِّتِ يُؤْذِي الْحَيَّ، وَلا يَبْلُغُ الْمَيِّتَ، فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَبْشَرَ وَوَثَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَائِمًا عَلَى رِجْلَيْهِ فَرِحًا بِقُدُومِهِ [1] .
-وعن يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ: أَنَّ رَجُلًا كَانَ ذَا بَأْسٍ وَكَانَ يُوفَدُ عَلَى عُمَرَ لِبَأْسِهِ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَأَنَّ عُمَرَ فَقَدهُ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقِيلَ لَهُ: تَتَابَعَ فِي هَذَا الشَّرَابِ، فَدَعَا كَاتِبَهُ فَقَالَ: اكْتُبْ: مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى فُلَانٍ، سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ غَافِرَ الذَّنْبِ، وَقَابِلَ التَّوْبِ، شَدِيدَ الْعِقَابِ، ذِي الطَّوْلِ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ، ثُمَّ دَعَا وَأَمَّنَ مَنْ عِنْدَهُ، وَدَعَوْا لَهُ أَنْ يُقْبِلَ اللَّهُ بِقَلْبِهِ، وَأَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَتَتِ الصَّحِيفَةُ الرَّجُلَ جَعَلَ يَقْرَأُهَا وَيَقُولُ: غَافِرِ الذَّنْبِ، قَدْ وَعَدَنِي اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي، وَ قَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ قَدْ حَذَّرَنِي اللَّهُ عِقَابَهُ، ذِي الطَّوْلِ وَالطَّوْلُ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ، فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهَا عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ بَكَى، ثُمَّ نَزَعَ فَأَحْسَنَ النَّزْعَ، فَلَمَّا بَلَغَ عُمَرَ أَمْرُهُ قَالَ: هَكَذَا فَاصْنَعُوا، إِذَا رَأَيْتُمْ أَخًا لَكُمْ زَلَّ زَلَّةً فَسَدَّدُوهُ، وَوَفِّقُوهُ، وَادْعُوا اللَّهَ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِ، وَلَا تَكُونُوا عَوْنًا لِلشَيْطَانِ عَلَيْهِ" [2] ."
(1) - المستدرك للحاكم (5055) وسنده واهٍ
(2) - حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ ( 4989 ) فيه انقطاع