طَالِبَهَا ؟ قَالَ: فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لاَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: قُمْ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ خَيْرٌ مِنْكَ [1] .
-وللأسف كذلك نجد أن بعض الناس وهم يدعون الناس للخير يسمح لنفسه أن يتآلى على الله فيحكم بحرمان إنسان من مغفرة ربه، وفي الحديث الذي رواه الإمام مسلم عَنْ جُنْدُبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَدَّثَ،"أَنَّ رَجُلًا قَالَ: وَاللهِ لَا يَغْفِرُ اللهُ لِفُلَانٍ، وَقَالَ اللهُ:"مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنِّي لَا أَغْفِرُ لِفُلَانٍ فَإِنِّي غَفَرْتُ لِفُلَانٍ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ أَوْ كَمَا قَالَ" [2] ."
وكذلك لا يجوز تعيير إنسان بذنب فعله، ففي الحديث الذي رواه الترمذي عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ عَيَّرَ أَخَاهُ بِذَنْبٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعْمَلَ" [3] .
وعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لَا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ بِأَخِيكَ فَيَرْحَمَهُ اللهُ وَيَبْتَلِيَكَ" [4] .
-والداعية مطلوب منه ستر معاصي الناس لا فضحها، ولا يجوز التجسس على الناس لتتبع معاصيهم .
-وعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي وَأَدْتُ ابْنَةً لِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَدْرَكْتُهَا قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ فَاسْتَخْرَجْتُهَا، ثُمَّ إِنَّهَا أَدْرَكَتِ الْإِسْلَامَ مَعَنَا فَحَسُنَ إِسْلَامُهَا، وَإِنَّهَا أَصَابَتْ حَدًّا مِنْ حُدُودِ الْإِسْلَامِ، فَلَمْ نَفْجَأْهَا إِلَّا وَقَدْ أَخَذَتِ السِّكِّينَ تَذْبَحُ نَفْسَهَا، فَاسْتَنْقَذْتُهَا، وَقَدْ خَرَجَتْ نَفْسُهَا فَدَاوَيتُهَا حَتَّى بَرَأَ كَلْمُهَا، فَأَقْبَلَتْ إِقْبَالًا حَسَنًا، وَإِنَّهَا خُطِبَتْ إِلَيَّ فَأَذْكُرُ مَا كَانَ مِنْهَا، فَقَالَ عُمَرُ:"هَاهِ، لَئِنْ فَعَلْتَ لَأُعَاقِبَنَّكَ عُقُوبَةً"، قَالَ أَبُو فَرْوَةَ:"يَسْمَعُ بِهَا أَهْلُ الْوَبَرِ، وَأَهْلُ الْوَدَمِ"، قَالَ إِسْمَاعِيلُ، يَتَحَدَّثُ بِهَا أَهْلُ الْأَمْصَارِ، أَنْكِحْهَا نِكَاحَ الْعَفِيفَةِ الْمُسْلِمَةِ" [5] ."
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (7 / 856) (23803) 24213- صحيح مرسل
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (6847 )
(3) - سنن الترمذى- المكنز - (2693) وشعب الإيمان - (9 / 68) (6271 ) حسن لغيره
(4) - شعب الإيمان - (9 / 120) (6355 ) حسن
(5) - مُصَنَّفُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الصَّنْعَانِيِّ ( 10377 ) صحيح مرسل
الوأد: عادة جاهلية ، كان إذا وُلِدَ لأحَدِهم في الجاهلية بنتٌ دفَنَها في التراب وهي حَيَّة. - الحَدّ والحُدُود: محَارم اللّه وعُقُوبَاتُه المحددة الَّتي قرَنَها بالذُّنوب- الشفرة: السكين العريضة - بَرَأَ أو بَرِئ: شفي من المرض -الشأن: الأمر والخطب والحال - المصر: البلد أو القرية