المبحث التاسع عشر
قواعد في التصورات والأساليب والوسائل
1/ الدعوة إلى الله سبيل النجاة في الدنيا والآخرة:
-قص علينا القرآن الكريم قصة الأنبياء مع أقوامهم مؤكدا دائما على نجاة الدعاة وعلى هلاك الظالمين المعرضين: ففي قصة نوح - عليه السلام - مع قومه كانت النهاية: {فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ } (73) سورة يونس
وفي قصة صالح - عليه السلام - مع قومه كانت النتيجة: {فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ} (66) سورة هود.
كل هذه الآيات تؤكد أن النجاة في الدعوة إلى الله، وهذا وعد الله - تعالى - للمؤمنين: {ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ } (103) سورة يونس.
-ليس أمر الدعوة كما يظن بعض الناس أنها تعب وخسارة ونصب وألم، فإنها وإن كانت لا تخلومن المتاعب والمصاعب لكنها لذيذة الطعم، عزيزة على القلب، ولذلك فإن أصحابها يضحون في سبيلها بالغالي والرخيص ،ويستعذبون العذاب، ويجدون الموت حياة من أجلها.وهم أسعد بها من الناس بدونها.أما في العاقبة فهي الفوز وغيرها الفشل، وهي الباقية وغيرها الفاني .
عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ إِلاَّ عَلَى شِرَارِ النَّاسِ [1] .
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ [2] .
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (7590) وصحيح ابن حبان - (15 / 264) (6850)
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (393 ) وصحيح ابن حبان - (15 / 262) (6848)