وعن يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شِمَاسَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ وَعِنْدَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ إِلاَّ عَلَى شِرَارِ الْخَلْقِ، هُمْ شَرٌّ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، لاَ يَدْعُونَ اللَّهَ بِشَيْءٍ إِلاَّ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، فَقَالَ لَهُ مَسْلَمَةُ: يَا عُقْبَةُ، اسْمَعْ مَا يَقُولُ عَبْدُ اللهِ، فَقَالَ عُقْبَةُ: هُوَ أَعْلَمُ، وَأَمَّا أَنَا فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، يَقُولُ: لاَ تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي، يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ اللهِ قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ، لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ، وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا، رِيحُهَا رِيحُ الْمِسْكِ، وَمَسُّهَا مَسُّ الْخَزِّ، فَلاَ تَتْرُكُ نَفْسًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلاَّ قَبَضَتْهُ، ثُمَّ يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ [1] .
وهذه الأحاديث تدلُّ على أن قيام الساعة يقترن به ذهاب الدعوة والدعاة، أي أن الله - تعالى - يكرم الإنسانية بالدعوة والدعاة، وأنه ما دام الدعاة وما دامت الدعوة فإن الغاية من الخلق على هذه الأرض باقية، فإذا زال الدعاة والدعوة فقد خسر الإنسان مبرر وجوده على هذه الأرض .
-ليس المقصود بالنجاة نجاة الفرد من الأذى والألم، وإنما المقصود نجاة الجماعة والفكرة في النهاية، وأما في الآخرة فإن صوَر النجاة نعيم مقيم، قال تعالى: {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} (133) سورة آل عمران
وقال تعالى: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ} (15) سورة محمد
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَمِصْدَاقُ ذَلِكَ
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (5066 ) وصحيح ابن حبان - (15 / 250) (6836)