المبحث العشرون
الخلاصة في فقه الأولويات
ومن العلوم التي لا بد للداعية من معرفتها والإلمام بها: فقه الأولويات [1]
تعريفه:
وضع كل شيء في مرتبته بالعدل من الأحكام والقيم والأعمال، ثم يقدم الأولى فالأولى بناءً على معايير ( موازين ) شرعية صحيحة يهدي إليها نور الوحي ونور العقل:"نور على نور"، فلا يقدم غير المهم على المهم، ولا المهم على الأهم ولا المرجوح على الراجح، بل يقدم ما حقه التقديم ويؤخر ما حقه التأخير، ولا يكبر الصغير ولا يصغر الكبير ،بل يوضع كل شيء في موضعه بالقسطاس المستقيم بلا طغيان ولا إخسار .
فالقيم والأحكام والأعمال والتكاليف متفاوتة في نظر الشرع تفاوتًا بليغًا، وليست كلها في مرتبة واحدة، فمنها الكبير ومنها الصغير، ومنها الأصلي ومنها الفرعي، ومنها الأركان ومنها المكملات، ومنها ما موضعه في الصلب، وما موضعه في الهامش، وفيها الأعلى والأدنى، والفاضل والمفضول .
وقد وردت آيات وأحاديث كثيرة تدلُّ على تفاوت في الدرجات في الأحكام والأمور، منها:
1-قال الله - تعالى - في سورة التوبة: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (19) سورة التوبة.
2-عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، أَعْلاَهَا شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ. [2]
(1) - انظر كتاب فقه الأولويات للدكتور يوسف القرضاوي
(2) - صحيح ابن حبان - (1 / 420) (191) صحيح