المبحث السابع عشر
تلميذ إمام ( أستاذ وذي تجربة ) لا تلميذ كتاب
-من أعظم الأخطاء التي يرتكبها بعض الشباب الداعي إلى الله أنه يتعامل مباشرة ووجها لوجه مع نصوص الكتاب والسنَّة ويتتلمذ على الكتاب دون الرجوع إلى عالم متخصص أوداعية حصيف يبين له ما لم يعرفه وما أشْكَلَ عليه من فهمٍ وما غاب عنه من فقه، مع أن الله - تعالى - يقول: { فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (43) سورة النحل.
-والصحابة أنفسهم كانوا حريصين على الرجوع إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليفهموا الفهم السليم، فعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} (60) سورة المؤمنون، أَهُوَ الَّذِي يَزْنِي، وَيَسْرِقُ، وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ ؟ قَالَ: لاَ، يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ أَوْ يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ يَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُ، وَيُصَلِّي، وَهُوَ يَخَافُ أَنْ لاَ يُتَقَبَّلَ مِنْهُ [1] .
-وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:"لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ.فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ؟ قَالَ:"إِنَّهُ لَيْسَ الَّذِي تَعْنُونَ أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ""
وفي رواية عَنِ الْأَعْمَشِ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ - فَقَالُوا:"يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ ؟ قَالَ:"لَيْسَ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ أَلَمْ تَسْمَعُوا قَوْلَ لُقْمَانَ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ" [2] .."
-وهكذا كان حال الصحابة - رضوان الله عليهم -، فكيف بنا اليوم وقد بعدنا عن فهم اللغة وبعدنا عن الالتزام الصحيح والفهم السليم، ألسنا بحاجة إلى الجلوس بين يدي عالم متخصص وذي تجربة ليعلمنا ويفهمنا ؟!
(1) - سنن ابن ماجة- ط-الرسالة - (5 / 287) (4198) صحيح
(2) - مُسْتَخْرَجُ أَبِي عَوَانَةَ ( 165و166 ) صحيح