المبحث الرابع عشر
الترغيب قبل الترهيب أو البشارة قبل النذارة
-الحث على فعل الخير وأداء الطاعات والاستقامة على أمر الله - تعالى - جاء في القرآن الكريم والسنة الشريفة مقرونًا ببشريات كثيرة في الدنيا والآخرة، ولذا وجب على الداعية أن يقدم البشارة قبل النذارة والترغيب قبل الترهيب .
-فالداعي يقدم الترغيب في الإخلاص قبل الترهيب من الرياء، والترغيب في نشر العلم قبل الترهيب من كتمانه، والترغيب في الصلاة قبل الترهيب من تركها وهكذا .
-وجدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحبب الناس في رحمة الله ويرغبهم في الطاعات، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، يَقُولُ:"أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، مَا تَقُولُونَ يبقى مِنْ دَرَنِهِ ؟"، قَالُوا: لَا يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا، قَالَ"فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، يَمْحُوا اللهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا"رواه البخاري [1] .
-فعلى الداعي أن يفقه حال المدعو حين يدعوه فلا يرهب أحدًا قبل أن يرغبه، حتى إن بعض الناس يظن أن ملكه سيزول وحريته ستضيع إن هو التزم بأمر الله، وذلك بسبب العرض الخاطئ لطبيعة الدين والدعوة .
قال تعالى: {وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِن لَّدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} (57) سورة القصص
إنها النظرة السطحية القريبة، والتصور الأرضي المحدود، هو الذي أوحى لقريش وهو الذي يوحي للناس أن اتباع هدى اللّه يعرضهم للمخافة، ويغري بهم الأعداء، ويفقدهم العون والنصير، ويعود عليهم بالفقر والبوار: «وَقالُوا: إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا» ..فهم لا ينكرون أنه الهدى، ولكنهم يخافون أن يتخطفهم الناس. وهم ينسون اللّه،
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (528 ) وشعب الإيمان - (4 / 301) (2552 )