فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 320

المبحث الحادي والعشرون

معرفة سنن الله الكونية في القرآن الكريم

ومن الأمور التي لا بد للداعية معرفتها والبحث عنها وفهمها: سنن الله الكونية في القرآن الكريم

منها:

1-في سورة القصص شرح مُسْتَفيضٌ لِعواقِب الحُكم الفَرْدِيّ والاسْتِبْداد السياسي، وشرح آخر لعواقب الطُّغيان الاقتصادي والاغْتِرار بالمال العَريضِ، أَوْجزَهُ المولى - تبارك اسمه - في هذه الخُلاصة: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } (83) سورة القصص.

تلك الآخرة التي تحدث عنها الذين أوتوا العلم.العلم الحق الذي يقوم الأشياء قيمتها الحقيقية.تلك الدار الآخرة العالية الرتبة البعيدة الآفاق.تلك الدار الآخرة «نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَسادًا» ..

فلا يقوم في نفوسهم خاطر الاستعلاء بأنفسهم لأنفسهم ولا يهجس في قلوبهم الاعتزاز بذواتهم والاعتزاز بأشخاصهم وما يتعلق بها.إنما يتوارى شعورهم بأنفسهم ليملأها الشعور باللّه، ومنهجه في الحياة.أولئك الذين لا يقيمون لهذه الأرض وأشيائها وأعراضها وقيمها وموازينها حسابا.ولا يبغون فيها كذلك فسادا.أولئك هم الذين جعل اللّه لهم الدار الآخرة.تلك الدار العالية السامية.

«وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» الذين يخشون اللّه ويراقبونه ويتحرجون من غضبه ويبتغون رضاه (1) .

يقول الأستاذ أبو الحسن الندوي في كتابه القيم: «ما ذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟» ..عن هذه القيادة الخيرة الفذة في التاريخ كله، وتحت عنوان «عهد القيادة الإسلامية» : «الأئمة المسلمون وخصائصهم» : «ظهر المسلمون، وتزعموا العالم، وعزلوا الأمم المزيفة

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3968)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت