فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 320

-لا شكَّ أن أدب الداعي يجذب المستمع إليه، وخاصة إذا أقبل بحديثه على من يدعوه بالنظر إليه والاهتمام به حتى يشعره بأنه يهتم به ويستريح للقائه ويُقَوِّي آصرة المحبة والثقة بينه وبينه، ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأسوة الحسنة حينما نجده يتكلم بتؤدة وتمهل حتى يفهم السامع ما يقول، ويُصغي للمتكلم كل الإصغاء حتى ولوكان كافرًا، فعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ - وَكَانَ سَيِّدًا حَلِيمًا - قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ جَالِسٌ فِي نَادِي قُرَيْشٍ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسٌ وَحْدَهُ فِي الْمَسْجِدِ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَلَا أَقُومُ إِلَى هَذَا فَأُكَلِّمُهُ فَأَعْرِضُ عَلَيْهِ أَمُورًا لَعَلَّهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهَا بَعْضَهَا وَيَكُفَّ عَنَّا ؟ قَالُوا: بَلَى يَا أَبَا الْوَلِيدِ، فَقَامَ عُتْبَةُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِيمَا قَالَ لَهُ عُتْبَةُ وَفِيمَا عَرَضَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَالِ وَالْمُلْكِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَلَمَّا فَرَغَ عُتْبَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَفَرَغْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاسْمَعْ مِنِّي، قَالَ: أَفْعَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ"فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقْرَؤُهَا عَلَيْهِ فَلَمَّا سَمِعَهَا عُتْبَةُ أَنْصَتَ لَهَا وَأَلْقَى بِيَدَيْهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا يَسْمَعُ مِنْهُ حَتَّى انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى السَّجْدَةِ فَسَجَدَ فِيهَا ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ ؟"قَالَ: سَمِعْتُ، قال: فَأَنْتَ وَذَاكَ، فَقَامَ عُتْبَةُ إِلَى أَصحَابِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: نَحْلِفُ بِاللَّهِ لَقَدْ جَاءَكُمْ أَبُو الْوَلِيدِ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ بِهِ، فَلَمَّا جَلَسَ إِلَيْهِمْ قَالُوا مَا وَرَاءَكَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ ؟ قَالَ: وَرَائِي أَنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلًا مَا سَمِعْتُ مِثْلَهُ قَطُّ وَاللَّهِ مَا هُوَ بِالشِّعْرِ وَلَا السِّحْرِ وَلَا الْكَهَانَةِ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَطِيعُونِي وَاجْعلُوهَا بِي خَلُّوا بَيْنَ هَذَا الرَّجُلِ وَبَيْنَ مَا هُوَ فِيهِ فَوَاللَّهِ لِيكُونَنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي سَمِعْتُ نَبَأٌ" [1] .

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أنَّ قُرَيْشًا اجْتَمَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ لَهُمْ: دَعُونِي حَتَّى أَقُومَ إِلَيْهِ أُكَلِّمَهُ فِإِنِّي عَسَى أَنْ أَكُونَ أَرْفَقَ بِهِ مِنْكُمْ فَقَامَ عُتْبَةُ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي أَرَاكَ أَوْسَطَنَا بَيْتًا وَأَفْضَلَنَا مَكَانًا وَقَدْ أَدْخَلْتَ عَلَى قَوْمِكَ مَا لَمْ يُدْخِلْ رَجُلٌ عَلَى قَوْمِهِ مِثْلَهُ فِإِنْ كُنْتَ تَطْلُبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَالًا

(1) - الِاعْتِقَادُ لِلْبَيْهَقِيِّ ( 252 ) صحيح مرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت