ينكر الله تعالى على من يعد وعدا، أو يقول قولا لا يفي به، فيقول تعالى: لأي شيء تقولون لوددنا أن نفعل كذا وكذا من أفعال الخير، حتى إذا طلب منكم فعل ذلك كرهتم ذلك ولم تفعلوه؟..
وأكد الله تعالى إنكاره هذا على هؤلاء القائلين ما لا يفعلون، فقال لهم: إنه يكره كرها شديدا أن تقولوا شيئا لا تفعلونه لأن الوفاء بالعهد والوعد ينمي الثقة بين أفراد الجماعة، كما أن فشو الخلف بالوعد يضعفها [1] .
وعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالُوا لَهُ: أَلاَ تَدْخُلُ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ فَتُكَلِّمُهُ ؟ قَالَ: فَقَالَ: أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّي لاَ أُكَلِّمُهُ إِلاَّ أُسْمِعُكُمْ ؟ وَاللَّهِ لَقَدْ كَلَّمْتُهُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، مَا دُونَ أَنْ أَفْتَحَ أَمْرًا لاَ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَنَا أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ، وَلاَ أَقُولُ لِرَجُلٍ، أَنْ يَكُونَ عَلَيَّ أَمِيرًا: إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ، بَعْدَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ فَيَدُورُ بِهَا فِي النَّارِ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِالرَّحَى، قَالَ: فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ إِلَيْهِ فَيَقُولُونَ: يَا فُلاَنُ، أَمَا كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَانَا عَنِ الْمُنْكَرِ ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: بَلَى، قَدْ كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلاَ آتِيهِ، وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ. [2] .
وفي الآية الكريمة قال الله - تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (5) سورة الجمعة.
شَبَهُ اليهود الذين كُلِّفوا العمل بالتوراة ثم لم يعملوا بها، كشَبه الحمار الذي يحمل كتبًا لا يدري ما فيها، قَبُحَ مَثَلُ القوم الذين كذَّبوا بآيات الله، ولم ينتفعوا بها، والله لا يوفِّق القوم الظالمين الذين يتجاوزون حدوده، ويخرجون عن طاعته.
-وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ، سَمِعْتُ ابْنَ السَّمَّاكِ، وَكَتَبَ , إِلَى أَخٍ لَهُ:"أَمَا بَعْدُ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي هُوَ نَجِيُّكَ فِي سَرِيرَتِكَ , وَرَقِيبُكَ فِي عَلَانِيَتِكَ , فَاجْعَلِ اللَّهَ فِي بَالِكَ عَلَى حَالِكَ فِي لَيْلِكَ وَنَهَارِكَ وَحِبِّ اللَّهَ بِقَدْرِ قُرْبِهِ مِنْكَ وَقُدْرَتِهِ عَلَيْكَ , فَاعْلَمْ أَنَّكَ بِعَيْنِهِ"
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 5044)
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (7 / 292) (21800) 22143- وصحيح البخارى- المكنز - (3267 )