فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 320

وعن هذا الاتجاه .. كان المنهج العربي المسلوك والمبدأ العربي المشهور: «انصر أخاك ظالما أومظلوما» .. كانت حمية الجاهلية،ونعرة العصبية. كان التعاون على الإثم والعدوان أقرب وأرجح من التعاون على البر والتقوى وكان الحلف على النصرة،في الباطل قبل الحق. وندر أن قام في الجاهلية حلف للحق. وذلك طبيعي في بيئة لا ترتبط باللّه ولا تستمد تقاليدها ولا أخلاقها من منهج اللّه وميزان اللّه .. يمثل ذلك كله ذلك المبدأ الجاهلي المشهور:

«انصر أخاك ظالما أومظلوما» .. وهوالمبدأ الذي يعبر عنه الشاعر الجاهلي في صورة أخرى،وهويقول:

وهل أنا إلا من غزية إن غوت غويت،وإن ترشد غزية أرشد!

ثم جاء الإسلام .. جاء المنهج الرباني للتربية .. جاء ليقول للذين آمنوا: « وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا. وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى،وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ. وَاتَّقُوا اللَّهَ،إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ» ..

جاء ليربط القلوب باللّه وليربط موازين القيم والأخلاق بميزان اللّه. جاء ليخرج العرب - ويخرج البشرية كلها - من حمية الجاهلية،ونعرة العصبية،وضغط المشاعر والانفعالات الشخصية والعائلية والعشائرية في مجال التعامل مع الأصدقاء والأعداء ..

وولد «الإنسان» من جديد في الجزيرة العربية .. ولد الإنسان الذي يتخلق بأخلاق اللّه .. وكان هذا هوالمولد الجديد للعرب كما كان هوالمولد الجديد للإنسان في سائر الأرض .. ولم يكن قبل الإسلام في الجزيرة إلا الجاهلية المتعصبة العمياء: «انصر أخاك ظالما أومظلوما» . كذلك لم يكن في الأرض كلها إلا هذه الجاهلية المتعصبة العمياء!

والمسافة الشاسعة بين درك الجاهلية،وأفق الإسلام هي المسافة بين قول الجاهلية المأثور: «انصر أخاك ظالما أومظلوما» . وقول اللّه العظيم:«وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت