فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 320

صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا. وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى،وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ».وشتان شتان! [1] .

وعَنْ أَبِي مُوسَى،عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا،وَشَبَّكَ بَيْنَ أصَابِعِهِ.. متفق عليه [2] .

وقال تعالى: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} (38) سورة الشورى

وَهَؤُلاَءِ المُؤْمِنُونَ،الذِينَ أَعَدَّ لَهُم اللهُ تَعَالَى الثَّوَابَ والجَنَّةَ فِي الآيَاتِ السَّابِقَاتِ،هُمُ الذِينَ أَجَابُوا رَبَّهُم الكَرِيمَ إِلَى مَا دَعَاهُمْ إِلَيهِ مِنَ الإِيْمَانِ بِهِ،وَتوْحِيدِهِ وَإِطَاعَةِ أَوَامِرِهِ،وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيهِ،وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ،وَأَدّوهَا حَقَّ أَدَائِهَا فِي أَوْقَاتِهَا،وَأَتَمُّوهَا بِرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَخُشُوعِهَا،وَلاَ يُبْرِمُونَ أَمْرًا حَتَّى يَتَشَاوَرُوا فِيهِ،وَيُدْلِي كُلٌّ بِرأْيِهِ لِيَتَبَيَّنَ لَهُمْ الهُدَى والصَّوَابُ فِيهِ.وَلِتَتَبَيَّنَ جَمِيعُ جَوانِبِ المَوْضُوعِ،فَلاَ يَنْتَكِسُ أَمْرُ المُسْلِمِينَ بِاسْتِبْدَادِ فَرْدٍ أَوجَمَاعَةٍ فِي الرَّأْيِ.وَيُنْفِقُونَ مِمَّا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ فِي سَبِيلِ الخَيْرِ والبِرِّ،فِيمَا فِيهِ نَفْعُ الجَمَاعَةِ [3] .

وهنا في هذه الآيات يصور خصائص هذه الجماعة التي تطبعها وتميزها. ومع أن هذه الآيات مكية،نزلت قبل قيام الدولة المسلمة في المدينة،فإننا نجد فيها أن من صفة هذه الجماعة المسلمة: «وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ» ..مما يوحي بأن وضع الشورى أعمق في حياة المسلمين من مجرد أن تكون نظاما سياسيا للدولة،فهوطابع أساسي للجماعة كلها،يقوم عليه أمرها كجماعة،ثم يتسرب من الجماعة إلى الدولة،بوصفها إفرازا طبيعيا للجماعة [4] .

وقال ابن كثير: { وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ } أي: لا يبرمون أمرا حتى يتشاوروا فيه،ليتساعدوا بآرائهم في مثل الحروب وما جرى مجراها،كما قال تعالى: وَشَاوِرْهُمْ فِي

(1) -فى ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (2 / 839)

(2) -صحيح البخارى- المكنز - (481) وصحيح مسلم- المكنز - (6750)

(3) -أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 4189)

(4) -فى ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 3160)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت