فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 320

من ذلك، وعلموا أن النبي لا يكذب، خرجوا من البلد بأطفالهم وأنعامهم ومواشيهم، ثم تضرعوا إلى الله تعالى، وجأروا إليه بالدعاء، فرفع الله عنهم العذاب، وصرفه عنهم، كما جاء في آية أخرى .

أما يونس فإنه ترك قومه مغاضبا لهم، وذهب فركب في سفينة فاضطربت وخاف من فيها من غرقها، فاقترعوا على رجل يلقونه من بينهم في الماء يتخففون منه، فوقعت القرعة على يونس، فأبوا أن يلقوه، ثم أعادوا القرعة فوقعت عليه، فأبوا، ثم أعادوا للمرة الثالثة فوقعت عليه، فتجرد يونس من ثيابه، وألقى بنفسه في الماء، فالتقمه الحوت، ولذلك سمي بصاحب الحوت ( ذو النون ) .

وكان يونس يظن أن الله لن يضيق عليه في بطن الحوت، ( أو أنه تعالى لن يقدر عليه أن يكون في بطن الحوت ) فكان في بطن الحوت في ظلمة، وفي أعماق البحر في ظلمة، وفي ظلام الليل في ظلمة، ولذلك قال تعالى: { فنادى في الظلمات } ودعا ربه قائلا: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين [1] .

{ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (145) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (146) وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (148) } [الصافات: 143 - 148]

ولو لم يكن من الذاكرين ربهم كثيرا، والمسبحين بحمده.للبث ميتا في بطن الحوت إلى يوم القيامة، يوم البعث والنشور، ولكان طعاما يتغذى به الحوت.فأمر الله تعالى الحوت بأن يلقيه في مكان خال لا شجر فيه ولا نبات، وهو عليل الجسم، سقيم النفس .

فأنبت الله بجانبه شجرة يقطين تظلله بأوراقها، وتقيه لفح الشمس، ويأكل ثمرها .

ثم إنه بعد أن شفي، ورضي عليه ربه، بعثه الله تعالى رسولا إلى قومه مرة أخرى، وكان عددهم كثيرا قد يتجاوز مئة ألف، فاستقامت حالهم معه، لأنهم بعد خروجه عنهم، خافوا عذاب الله، وما أنذرهم به يونس، فخرجوا خارج البلد بأموالهم وأبنائهم ومواشيهم،

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2486)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت