فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 320

وحين يسترجع الإنسان هذه الصور يدرك معنى قوله تعالى: «هُوالَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ» ..

ويذوق طعم اللفظ وطعم العبارة،ويتصور الموقف يومئذ ويعيش فيه مع هذه النصوص،ويحس برد السكينة وسلامها في تلك القلوب.

ولما كان اللّه يعلم من قلوب المؤمنين يومئذ،أن ما جاش فيها جاش عن الإيمان،والحمية الإيمانية لا لأنفسهم،ولا لجاهلية فيهم.فقد تفضل عليهم بهذه السكينة: «لِيَزْدادُوا إِيمانًا مَعَ إِيمانِهِمْ» والطمأنينة درجة بعد الحمية والحماسة،فيها الثقة التي لا تقلق،وفيها الرضى المطمئن باليقين.

ومن ثم يلوّح بأن النصر والغلب لم يكن عسيرا ولا بعيدا،بل كان هينا يسيرا على اللّه لواقتضت حكمته يومئذ أن يكون الأمر كما أراده المؤمنون،فإن للّه جنودا لا تحصى ولا تغلب،تدرك النصر وتحقق الغلب وقتما يشاء: «وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا» ..فهي حكمته وهوعلمه،تسير الأمور وفقهما كما يريد.

وعن العلم والحكمة: «أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيمانًا مَعَ إِيمانِهِمْ» .ليحقق لهم ما قدره من فوز ونعيم: «لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ،خالِدِينَ فِيها،وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ،وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا» ..

وإذا كان هذا في حساب اللّه فوزا عظيما،فهوفوز عظيم! فوز عظيم في حقيقته،وفوز عظيم في نفوس من ينالونه من عند اللّه مقدرا بتقديره،موزونا بميزانه..ولقد فرح المؤمنون يومها بما كتب اللّه لهم وكانوا قد تطلعوا بعد ما سمعوا افتتاح السورة،وعلموا منه ما أفاض اللّه على رسوله.تطلعوا إلى نصيبهم هم،وسألوا عنه،فلما سمعوا وعلموا فاضت نفوسهم بالرضى والفرح واليقين.

ثم أنبأهم بجانب آخر من جوانب حكمته فيما قدر في هذا الحادث وهومجازاة المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات،بما يصدر عنهم من عمل وتصرف:« وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ،الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ،عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ.وَغَضِبَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت