فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 320

فلا قلق في النفس،ولا اضطراب في الفكر؛لأن هذه العقيدة تصل المؤمن بخالقه ـ عز وجل ـ فيرضى به ربًا مدبرًا،وحاكمًا مشرعًا،فيطمئن قلبه بقدره،وينشرح صدره لحكمه،ويستنير فكره بمعرفته.

فال تعالى: {هُوالَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5) وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (6) } [الفتح:4 - 6]

والسكينة لفظ معبر مصور ذوظلال والسكينة حين ينزلها اللّه في قلب،تكون طمأنينة وراحة،ويقينا وثقة،ووقارا وثباتا،واستسلاما ورضى.

ولقد كانت قلوب المؤمنين في هذه الواقعة تجيش بمشاعر شتى،وتفور بانفعالات متنوعة.كان فيها الانتظار والتطلع إلى تصديق رؤيا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بدخول المسجد الحرام ثم مواجهة موقف قريش وقبول الرسول - صلى الله عليه وسلم - للرجوع عن البيت في هذا العام،بعد الإحرام،وبعد إشعار الهدي وتقليده.كان هذا أمرا شاقا على نفوسهم ما في ذلك ريب.

قَالَ عُمَرُ - رضي الله عنهم -:فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ:أَلَسْتَ نَبِيَّ اللهِ ؟ قَالَ:بَلَى قُلْتُ:أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ ؟ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ:بَلَى،قَالَ:قُلْتُ:فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا ؟ قَالَ:إِنِّي رَسُولُ اللهِ،وَلَسْتُ أَعْصِيهِ،وَهُونَاصِرِي.قُلْتُ:أَوَلَسْتَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ ؟ قَالَ:بَلَى قَالَ:أَفَأَخْبَرْتُكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ ؟ قُلْتُ:لاَ.قَالَ:فَإِنَّكَ آتِيهِ،وَمُتَطَوِّفٌ بِهِ،قَالَ:فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ - رضي الله عنهم - ،فَقُلْتُ:يَا أَبَا بَكْرٍ،أَلَيْسَ هَذَا نَبِيُّ اللهِ حَقًّا ؟ قَالَ:بَلَى.قُلْتُ:أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ:بَلَى.قُلْتُ:فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا ؟ قَالَ:أَيُّهَا الرَّجُلُ،إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ،وَلَنْ يَعْصِي رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ،وَهُونَاصِرُهُ،فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ،وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ:تَطَوَّفْ بِغَرْزِهِ حَتَّى تَمُوتَ،فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَعَلَى الْحَقِّ.قُلْتُ:أَوَلَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت