عطاء لها وأن يكون جهدها متزايدا متصاعدا كل يوم، وإنَّ قدرا كبيرا من طاقة العاملين والدعاة محكوم عليها بالهدر والضياع إن لم تستغل في سبيل الحق والدعوة.وإن كثرة العاملين الذين يقدمون بعض ما يستطيعون ويعيقون السير وتزدحم بهم الطرق تماما كالعربات التي تملأ الطريق في الوقت الذي لا تحمل من وسعها سوى الشيء القليل .
الصحابة يلتزمون بمعيار الوسع:
وعندما نقرأ سير الأولين من الأصحاب - رضوان الله عليهم - نرى أن أكثرهم قد مات خارج بلده.فهذا ( أبوأيوب الأنصاري ) - رضي الله عنه - يرقد عند أسوار القسطنطينية وهذه ( أم حرام بنت ملحان ) - رضي الله عنها - ترقد في جزيرة قبرص، وهذا ( عقبة بن عامر ) - رضي الله عنه - يرقد في مصر، وهذا (بلال) - رضي الله عنه - يرقد في دمشق .
وهذا خير دليل أن الاستطاعة فيها جانب إرادي نفسي يدفع إليها ويعمل على تحقيقها بإذن الله -تعالى-، وإذا انعدم هذا الجانب فإن المرء يصاب بالعجز.ومن هنا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمنا بأن ندعوالله قائلين: « اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ » [1] ..
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ الْخَيْرُ، فَاحْرِصْ عَلَى مَا تَنْتَفِعُ بِهِ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلاَ تَعْجِزْ، فَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلاَ تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا وَلَكِنْ: قُلْ: قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ اللَّوَ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ" [2] .."
6/ الداعية مرآة دعوته والنموذج المعبر عنها: ( لا ينفصل الداعي عن دعوته ) :
-الاقتران بين الداعية والدعوة قائم في أذهان الناس، والداعية نفسه شهادة للدعوة، وهذه الشهادة قد تحمل الناس على قبول الدعوة، وقد تحملهم على ردها ورفضها. وعندما يكون الداعية بعيدا عن الالتزام بواجبات الإسلام وتكاليفه فإنه يكون فتنة للناس يصرفهم
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (6369 )
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (6945 ) وصحيح ابن حبان - (13 / 29) (5722)