فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 320

يخاطب الناس بالصورة والفيلم والخريطة والرسم البياني والمقطع التوضيحي والرحلة الهادفة والقصة والمثل والقصيدة ومخلوقات الله - تعالى - وعجيب صنعه .

-وللوصول إلى رتبة البلاغ فإنه لابد من تقليب الأساليب وتنوعها فما لا يصل بالجهر قد يصل بالسر، وما لا يصل في الليل قد يصل في النهار، وما لا يستقر في القلوب مع انشغالها قد يستقر فيها عند فراغها، وما لا يؤثر في الصحيح قد يؤثر في المريض.وفي سورة نوح تطبيق كامل لهذا المبدأ ولهذه القاعدة .

-وللوصول إلى رتبة البلاغ فإن على الداعية أن يخاطب المدعوين باللين لا بالغلظة والشدة.واللين تلطف بالمدعو ورفق به وتخير لأحب الأسماء إليه وأقرب الأساليب إلى قلبه.وليس اللين في التساهل في أحكام الشرع ولا في مجاراة أهل الباطل على باطلهم ولا في السكوت على المنكرات، فإن المؤمن على كل حال لا يخشى إلا الله ولا يرجو إلا ثوابه. {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} (39) سورة الأحزاب

والدعاة إلى الله يبتغون إيصال الحق والهدى إلى قلوب الخلق وليسوا في حلبة مصارعة يبتغون الظفر على خصومهم ،ويريدون إثبات تفوقهم في الحجة والدليل.ويذهب الرازي إلى أن الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة هي التي تؤدي إلى كسب الأنصار، بينما تبقى المجادلة بالتي هي أحسن لإقامة الحجة على الخصوم .

5/ على الداعية أن يقدِّم الجهد البشري وهو يطلب المدد الرباني:

شاء الله - تبارك وتعالى - أن تعمر هذه الدعوة بالوسائل البشرية.والداعية الحق هو الذي يستطيع أن يوظف عالم الأسباب من أجل دعوته.

وفي قوله - تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ..} (286) سورة البقرة ،بيان شاف لهذا المبدأ .

والناس اليوم يفهمون هذه الآية على أن الوسع هو أدنى ما يستطيعه المرء، فإن هذا الوسع متقلب متغير حسب الدوافع.ونحن لا ننسى أن الناس متفاوتون في أصل المقدرة والجهد وأن مساحات نفوسهم متفاوتة كذلك ،ولكن المطلوب أن تصل هذه النفوس إلى أكبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت