أعدائك، فليس عليك إلا البلاغ. إن الله لا يوفق للرشد مَن حاد عن سبيل الحق، وجحد ما جئت به من عند الله.
وليس المقصود بالبلاغ مجرد الإخبار أوالإعلان، إنما المراد أن تصل رسالته للناس .
-ومن مقتضيات البلاغ أن يعي الداعية ما يبلغه، لأنه لا تبليغ بلا وعي، ومن مقتضيات البلاغ البلاغة.والبلاغة في تفسير قوله - تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا} (63) سورة النساء، أن يكون كلاما حسنا حسن الألفاظ حسن المعاني مشتملا على الترغيب والثواب والعقاب.وليست البلاغة في صعوبة الألفاظ والأساليب، والبحث عن وحشي الكلام
وغريبه .
-ولقد جاء القرآن بتأكيد الفصاحة وسلامة النطق عندما قال الله - تعالى - على لسان موسى - عليه السلام-: {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي} (28) سورة طه
فقد علم موسى - عليه السلام - أن سلامة النطق وفصاحته من أسباب البلاغ وإقامة الحجة .
ويستفاد من هذه القاعدة أن على الداعية أن يُعَوِّد نفسه على النطق الصحيح وإذا كانت في لسانه عقدة فليستعن بمن يفصح عنه، ويساعده في مهمته، وذلك كي يصل بدعوته إلى درجة البلاغ والبيان .
-ومما يساعد الداعية على البيان والبلاغ وجود إخوانه معه إلى جانبه، فإن وجودهم يشد من عضده ويلقي في روعه الطمأنينة من جهة، ومن جهة أخرى فإن وقع ذلك على المدعوين كبير.إذ عندما يرى المدعوون أن الداعية ليس وحيدا وأن معه أنصارا وأعوانا فإنهم يلاحظون أثر الدعوة في الناس ،ويحملهم هذا على إمعان الفكر في هذه الدعوة .
-ولكي يصل الداعية إلى درجة البلاغ فعليه أن يستعمل الوسائل الكاشفة عن مراده والمقربة لدعوته، وهذا ما يعرف بوسائل الإيضاح، والوسائل المعينة.وعلى الداعية أن