يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (8) سورة فاطر.
وكذلك رفع هذا الحرج عن الدعاة من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - إن لم يهتد الناس ويستجيبوا لهم بعد استنفاد غاية الجهد معهم ؛لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها .
وفي هذه القاعدة علاج لأولئك المتعجلين من الدعاة الذين ينتظرون النتائج الدنيوية الظاهرة ويجعلونها شرطا للمواصلة والسير في طريق الدعوة.وهذا التلازم إنما هو سوء فهم من جهة، ومخالفة صريحة لقواعد الدعوة في القرآن والسنة من جهة أخرى .
ولا يعني هذا أن الداعية غير مطالب ببذل قصارى جهده، واستخدام أحسن ما يستطيع من الأساليب والوسائل ،وهذا ما سنذكره في قاعدة البلاغ التالية .
4/ على الداعية أن يصل إلى رتبة المبلِّغ وأن يسعى إلى البلاغ:
-ليس أمر الدعوة إلى الله بأقل من أمر الدعوة أوالدعاية إلى سلعة دنيوية.ونحن على يقين من أن صاحب البضاعة يستخدم أقوى الوسائل وأوسعها انتشارا من أجل إيصال الجمهور إلى درجة القناعة ببضاعته، ونراه في سبيل ذلك يستخدم الكلمة والصورة والهدية وغير ذلك من الوسائل .
وقد جعل الله - تعالى - مهمة رسله وأنبيائه البلاغ، ووصف البلاغ بأنه المبين فقال: {وَإِن تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} (18) سورة العنكبوت
-ولا معذرة للداعية إذا قصر في البلاغ ولقد نبه الله - تبارك وتعالى - نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - إلى مثل هذا قائلا:" {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} (67) سورة المائدة."
يا أيها الرسول بلِّغ وحي الله الذي أنزِل إليك من ربك، وإن قصَّرت في البلاغ فَكَتَمْتَ منه شيئًا، فإنك لم تُبَلِّغ رسالة ربِّك، وقد بلَّغ - صلى الله عليه وسلم - رسالة ربه كاملة، فمن زعم أنه كتم شيئًا مما أنزِل عليه، فقد أعظم على الله ورسوله الفرية. والله تعالى حافظك وناصرك على