-ولا بد أثناء التعامل مع الناس ودعوتهم من أن نبدأ معهم فهمًا وقولًا من حيث عقولهم وفهمهم هم أنفسهم لا فهم الداعية نفسه، ولذا قال العلماء: لا بد من مخاطبة الناس على قدر عقولهم.قَالَ عَلِىٌّ حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ، أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ" [1] .."
وعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لاَ تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إِلاَّ كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً" [2] .."
وقد روي عن أحد العلماء أنه سئل عن مسألة فتأخر في الإجابة عليها، فقيل له: لم تأخرت ؟ فهذه المسألة لا تحتاج إلى كل هذا التفكير، فأجاب السائلَ: أريد أن أجيبك جوابًا يكون أسرع إلى فهمك .
-وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهم - ما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ « إِنَّكَ سَتَأْتِى قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِى كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمْ صَدَقَةً، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ » .رواه البخاري [3] .
-وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وِعَاءَيْنِ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ [4] .
والوعاء الذي لم يبثه أبو هريرة - رضي الله عنه - ليس من الأحكام بل هو من الأحاديث التي فيها أسماء أمراء السوء وأحوالهم وزمانهم، وذلك رفقًا بالناس من الفتن ومن نفسه من القتل .
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (127 )
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (14 )
(3) - صحيح البخارى- المكنز - (4347 ) -الكرائم: جمع كريمة وهى خيار المال وأفضله
(4) - صحيح البخارى- المكنز - (120)