سلوكهم ونشاطهم. وفي بيوتهم ومعاشهم. فكان منهج حياتهم الذي طرحوا كل ما عداه مما ورثوه، ومما عرفوه، ومما ما رسوه قبل أن يأتيهم هذا القرآن.
قال ابن مسعود - رضي اللّه عنه - كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن.
ولقد أنزل اللّه هذا القرآن قائما على الحق: «وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ» فنزل ليقر الحق في الأرض ويثبته: «وَبِالْحَقِّ نَزَلَ» .. فالحق مادته والحق غايته. ومن الحق قوامه، وبالحق اهتمامه .. الحق الأصيل الثابت في ناموس الوجود، والذي خلق اللّه السماوات والأرض قائمين به، متلبسا بهما، والقرآن مرتبط بناموس الوجود كله، يشير إليه ويدل عليه وهو طرف منه. فالحق سداه ولحمته، والحق مادته وغايته. والرسول مبشر ومنذر بهذا الحق الذي جاء به [1] .
-وعَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مَاهَكٍ، قَالَ: إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، إِذْ جَاءَهَا أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، فأَرِينِي مُصْحَفَكِ قَالَتْ:"لِمَهْ ؟"قَالَ: لَعَلِّي أُؤَلِّفُ الْقُرْآنَ عَلَيْهِ، وَإِنَّا نَقْرَأُهُ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ، وقَالَتْ:"وَمَا يَضُرُّكَ أَيَّةَ قَرَأْتَ قَبْلُ ؟ إِنَّمَا أُنْزِلَ أَوَّلَ مَا أُنْزِلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنَ الْمُفَصَّلِ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الْإِسْلَامِ نَزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلُ شَيْءٍ: لَا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ لَقَالُوا لَا نَدَعُهَا أَبَدًا، وَلَوْ نَزَلَ: لَا تَزْنُوا لَقَالُوا لَا نَدَعُ الزِّنَا، لَقَدْ نَزَلَ بِمَكَّةَ - وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ - عَلَى مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - { وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ } [القمر: 46] وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إِلَّا وَأَنَا عِنْدَهُ"قَالَ:"فَأَخْرَجَتْ لَهُ الْمُصْحَفَ فَأَمْلَتْ عَلَيْهِ آيَّ السُّوَرِ"َخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [2] .
إذن لا بد من تغيير النفوس شيئًا فشيئًا، وإعدادها لتقبل أوضاع جديدة وتهيئة النفوس لتقبل الحق .
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (4 / 2253)
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (4993 ) وشعب الإيمان - (4 / 7) (2108 )