الوصول إلى الحق من جهة، واستزادة من الوضوح في مسائل هذا العلم الناشئ من جهة أخرى.
وبعد مرور سنوات عليّ، وأنا على هذه الحالة، بدأت أشعر بضرورة كتابة شيء في هذا العلم، وإمكانية مساهمتي بشيء فيه، ورافق ذلك إلحاح بعض الأحبة والدعاة والزملاء عليّ في ذلك.
فكنت أفكر يوما بكتابة شيء عن مناهج الدعوة وأساليبها، ويوما بكتابة شيء عن وسائل الدعوة وأصولها ... نظرا لتوفر المادة الأولية فيها عن طريق المسودات الجاهزة لدي، التي احتفظت بها كمذكرات طلابية خاصة.
ولما تعددت لديّ المذكرات الدراسية، ومارست عمليا تدريس معظم المواد الدعوية في المعهد، ولأكثر من فصل دراسي، واستقرت عندي بعض المعلومات والنتائج، رأيت أن أعدل عن الكتابة في مادة من هذه المواد الدراسية، إلى كتابة مدخل عام يتناولها جميعا، ويضع المعالم الأساسية لكل مادة منها، ويلخص الأفكار والنتائج التي توصلت إليها، لتكون جميعُها في كتاب واحد، وإطار منسجم يلخص الفوائد، ويمنع التكرار والتداخل في الموضوعات، ويوسع دائرة الانتفاع بها، ويفتح الباب للكتابة مستقبلا في كل مادة من مواد هذا العلم كتابة مستقلة تزيدها وضوحا وتفصيلا ... وذلك مبادرة مني للعمر الذي شارف على الانتهاء، وكسبا للهمة الضعيفة المتبقية من جهة، واغتناما للفرص العارضة في زحمة الأعمال والواجبات المتنوعة من جهة أخرى.
ولا سيما أني لم أقف على متاب عام شامل يسد هذه الثغرة، أو بحث مستوف لهذه الجوانب المتعددة في علم الدعوة، وكل ما وقفت