تُعُّد تجارب العلماء والدعاة، وتصرفاتُهم في الوقائع الدعوية مَصْدرًا هامًا من مصادر الداعية، يُعينُه على فهم المصادر السابقة، واستنباط الأحكام منها، لأنها تطبيقاتٌ عملية لمنهج الله ورسوله.
ومع أهمية هذه الوقائع وعظيم فائدتها، فإنها اجتهادات تٌعدُّ مصدرًا تَبَعيًا يستفاد منه في ضوء المصادر الأصلية السابقة، لأنها اجتهادات بشرية تُخطئ وتُصيب، فإذا أجمع العلماء على التعامل مع واقعة ٍ ما بشكل محدد، كان عملهم حجةً بسبب الإجماع، وإن اختلفَتْ آراؤهم واجتهاداتُهم فيها، كانت آراء اجتهادية تُنيرُ الطريقَ لغيرهم، ولو أصابوا فيها أجرًا واحدًا - كما هو شأنهم في الاجتهادات الفقهية -.
وقد أخطأ بعض الناس حين غفلوا عن أهمية هذا المصدر، فزهدوا به وأعرضوا عن الإفادة منه، مُستَغْنينَ بزعمهم بالكتاب والسنة!!
كما أخطأ آخرون في إنزال هذا المصدر مَنْزِلَة الكتاب والسنة المنزهين عن الخطأ، تقديرًا بزعمهم للعلماء واحتراما لآرائهم واجتهاداتهم!!؛ كما وقع من كلا الطرفين، و ما ضاعَ هذا الدين إلا بين الغالي فيه والُمقَصِّر.
فليست الدعوة الإسلامية نصوصًا جامدة، أو أعمالًا وأحكامًا ثابتة، وإنما هي بجانب النصوص الشرعية والأحكام الفقهية أفهامٌ بشرية، واستنباطاتٌ علمية، وموازنات دقيقة لا يُحسنُها إلا أهلها.
ومن لهذه الموازنات والأفهام، إلا العلماء وراثُ الأنبياء عليهم