الله - صلى الله عليه وسلم - قضى به، فإن أعياه، خرج فسأل المسلمين: هل علمتم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في ذلك بقضاء؟ فربما اجتمع إليه النفر كلهم يذكرون عن رسول الله فيه قضاء، فيقول أبو بكر: الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ علينا علم نبينا، فإن أعياه جمع رؤوس الناس وخيارهم واستشارهم، فإذا اجتمع رأيهم على أمر قضى به، وكان"عمر"- رضي الله عنه - يفعل ذلك، فإذا أعياه أن يجد ذلك في الكتاب والسنة، سأل: هل كان أبو بكر قضى فيه بقضاء، فإن كان لأبي بكر قضاء قضى به، وإلا جمع علماء الناس، واستشارهم، فإذا اجتمع رأيهم على شيء قضى به" (1) ."
فكانت سنتهم وسيرتهم امتدادًا طبيعيا لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسيرته، وتطبيقًا عمليا لمنهج الله ورسوله.
ولعل حكمة اعتبار سنتهم كسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الإتباع، ألا تقتصر أسوة المؤمنين على النبي المعصوم - صلى الله عليه وسلم -، وإنما تشمل خلفاءه الراشدين من بعده، وحتى لا يتوهَّم متوهم أن إمكانية تطبيق الإسلام تطبيقًا صحيحا لا تكون إلا في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتتوقف بوفاته، فقامت الحجة بسنتهم وسيرتهم كما قامت بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يوم القيامة.
(1) نقله عن أبي عُبَيْد الحجوي في كتابه الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي (1/ 228) ط ونشر المكتبة العلمية بالمدينة المنورة.