ولمكانة هؤلاء الخلفاء من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلافتهم الراشدة كانت سنتهم متبعةً كسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولاسيما فيما اتفقوا عليه من سُنن، وسنوه للناس من بعدهم (1)
وقد جاء في الحديث الشريف:"أوصيكم بتقوى الله، والسَّمْع والطاعة وإن تَأمَّر عليكم عَبدٌ، وإنه من يَعِشْ منكم فسَيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين (2) ، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومُحْدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة" (3) .
وقد كان لسيرتهم وسنتهم هذه المكانة الخاصة، لأنهم كانوا إذا عرضت لهم قضية، نظروا في كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن وجدوا فيها شيئًا أخذوا به، وإن لم يجدوا، شاوروا مَنْ حولهم من كبار صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك.
روى أبو عبيد القاسم ين سلام في كتاب: القضاء"عن ميمون ابن مهران قال:"
"كان أبو بكر - رضي الله عنه - إذا ورد عليه الخصم، نظر في كتاب الله، فإن وجد فيه شيئًا قضى به، وإلا، فإن علم شيئًا عن رسول"
(1) انظر كلاما مفيدا في هذا للإمام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (35/ 23) .
(2) مع إجماع الأمة على عدّ الخلفاء الأربعة من الخلفاء الراشدين، فقد روي عن بعض السلف عدّهم خمسة، فقد روى أبو داود في سننه عن سفيان الثوري قوله: الخلفاء خمسة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعمر بن عبد العزيز - رضي الله عنهم جميعا [4631] (5/ 2) ط: الدعاس.
(3) الحديث رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، انظر سنن الترمذي [2678] ، وسنن أبي داود [4607] .