فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 389

الأمر الثاني: إقرار ما لا يتعارض مع مقاصد الشريعة، أو يحدث مفسدة في جانب من المعاملات

وقد بين العلماء مقاصد الشريعة الإسلامية في مواطن كثيرة، وقد أجملها الإمام الشاطبي في الموافقات في تحقيق الضروريات والحاجيات والتحسينات، فقال:

"تكاليف الشريعة ترجع إلى حفظ مقاصدها في الخلق، وهذه المقاصد لا تعدو ثلاثة أقسام؛ أحدها: أن تكون ضرورية، والثاني: أن تكون حاجية، والثالث: أن تكون تحسينية."

فأما الضرورية فمعناها: أنها لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وقوت حياة، وفي الأخرى قوت النجاة والنعيم، والرجوع بالخسران المبين.

والحفظ لها يكون بأمرين: أحدهما: ما يقيم أركانها ويثبت قواعدها، والثاني: ما يدرأ عنها الاختلال الواقع أو المتوقع فيها ... .

ومجموع الضروريات خمسة، وهي: حفظ الدين، والنفس، والنسل، والمال، والعقل.

وأما الحاجيات فمعناها: أنها أنها مُفْتَقَرٌ إليها من حيث التوسعة، ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بقوت المطلوب ...

وأما التحسينات فمعناها: الأخذ بما يليق من محاسن العادات، وتجنب الأحوال المدنسات التي تَأْنفها العقول الراجحات ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت