قبل الحديث عن تاريخ الدعوة، تَحْسُن الإشارة إلى عدة أمور:
أ- لقد تعددت مناهج الباحثين في تاريخ الدعوة في تحديد بدء الدعوة، فمنهم من يجعلها تبتدئ من بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وذلك ملاحظة للمعنى الخاص للدعوة الإسلامية.
ومنهم من يرجعها إلى بعثة الأنبياء والرسل السابقين - عليهم الصلاة والسلام -، وذلك ملاحظة للمعنى العام للدعوة الإسلامية، إذ دعوة الرسل الكرام واحدة، والرسل جميعا قد جاءوا بالإسلام بمعناه العام.
ولا يُعَدّ هذا خلافا ما دام يعود إلى اعتماد أحد المعنيين لهذا الإسلام؛ المعنى العام أو المعنى الخاص، ولكن الذي أراه وأعتمده:
أنه حيث تطلق كلمة الدعوة إلى الله من غير قيد، فإن تاريخها يشمل دعوة الرسل جميعا - عليهم الصلاة والسلام -، ويبدأ من أول رسالة أرسلت للناس.
وحيث تُقَيّد بالدعوة الإسلامية، فإن تاريخها يبدأ من بعثة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، عملا بالعموم والخصوص.
ب- إنه إذا ما بدأت بعض كتب تاريخ الدعوة بدعوة"نوح"- عليه السلام -، فلأنه أول رسل حدثنا عن دعوته القرآن، أما (آدم) - عليه السلام - فلم يرسل لأحد (1) ، وإنما أنزل إلى هذه الأرض لتبدأ قصة حياة
(1) انظر عَرْضًا مفيدا لما قبلُ في التفريق بين الرسل والأنبياء في كتاب"تاريخ الأنبياء"للأستاذ الدكتور محمد الطيب النجار ص (12 - 16) .