الخلفاء الراشدون بعده - صلى الله عليه وسلم - الذين أُجْمِعَ على وصفهم بذلك أربعةٌ، هم على الترتيب: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، رضي الله عنهم جميعا ..
وقد سبق معنا حديث أبي داود والترمذي:"خلافة النبوة ثلاثون سنة ..." (1) .
فوصفت خلافة هؤلاء الأربعة بخلافة النبوة."حتى إن الإمام أحمد وغيره اعتمدوا على هذا الحديث في تقرير خلافة الخلفاء الراشدين الأربعة، وثبَّتَه أحمد، واستدل به على من توقّف في خلافة علي من أجل افتراق الناس عليه، حتى قال أحمد: من لم يُرْبِع بِعَلِيٍّ في الخلافة فهو أضل من حمار أهله، ونهى عن مناكحته، وهو متفق عليه بين الفقهاء وعلماء السنة وأهل المعرفة والتصوف، وهو مذهب العامة" (2) .
وهؤلاء الأئمة الأربعة الخلفاء الراشدون أفضل الصحابة - رضوان الله عليهم جميعا -. يقول الحافظ ابن حجر - رحمه الله:"ونقل البيهقي في (الاعتقاد) بسنده إلى أبي ثور عن الشافعي أنه قال: أجمع الصحابة وأتباعهم على أفضلية أبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم عليّ" (3) .
(1) الحديث قال عنه الترمذي: هذا حديث حسن، انظر"سنن الترمذي" [2326] و"تحفة الأحوذي"6/ 476 ... )، وانظر"سنن أبي دواد" [4646] و [4647] (5/ 36) .
(2) انظر"مجموع فتاوى ابن تيمية" (35/ 18 - 19) .
(3) "فتح الباري" (7/ 17) .