بدأت الدعوة الإسلامية منذ بعثته - صلى الله عليه وسلم -، حيث جاءه الوحي، وأنزل الله عليه قوله: {يا أيها المُدَّثرِّ* قُمْ فَأنْذِرْ* وَرَّبكَ فكَبِّر* وثيابَك فَطَهِّر * والرُجْزَ فاهجُر* ولاَ تْمُننْ تَسْتَكثِر * ولربِّك فاصبِر} [المدثر: 1 - 7]
فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأقرب فالأقرب من حوله، فكان أول من أسلم معه من النساء: روجه خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، ومن الرجال: أبو بكر رضي الله عنه، ومن الصبيان: علي بن أبي طالب، ومن الرقيق: زيد بن حارثة رضي الله عنه (1) ..
ثم تتابع إسلام عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن ابن عوف، وطلحة بن عبدالله، وأبي عبيدة بن الجراح، والأرقم ابن الأرقم وغيرهم رضوان الله عليهم جميعًا.
وبدأ المسلمون يجتمعون برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دار الأرقم ابن أبي الأرقم يتلقون عنه ما نزل من القرآن، ويأخذون عنه هدي الإسلام العظيم، ويرعاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتربية الصالحة والتزكية الطاهرة.
وبعد ثلاث سنوات من هذه الدعوة الفردية السرية نزل قوله تعالى: {فاصْدَعْ بما تُؤمَر، وأَعْرِضْ عن المشركين} [الحجر: 94] .
(1) انظر سيرة ابن هشام (1/ 240 - 246) ، وزاد المعاد (2/ 48) .