فكتبَ حول الدعوة الكاتبون والدعاة ما كتبوا، وقدموا لخدمة هذا العلم ما قدموا، حتى قامت باسم الدعوة منظمات ومؤسسات، وعُرِف بها أفراد وجماعات، وأصبحنا في عصر صارت فيه الدعوة عِلْمًا من العلوم المتعددة، له مؤسساته التعليمية، ومناهجه الدراسية ...
ويرزت الحاجة إلى هذا العلم مُلِحّة، نظرا لما يكتنف العمل الدعوة الحالي من غموض في بعض مفاهيمه، وخَلَلٍ واضطراب في بعض أصوله وقواعده، ومعاناة كبيرة من قصور مناهجه، وخطأ أساليبه، وضعف وسائله ...
ولا يزال هذا العلم الناشئ - كما أشرت في المقدمة - بحاجة ماسة إلى تأصيل موضوعاته، وتحديد مصطلحاته، وتصحيح تطبيقاته، وما إلى ذلك، شأنه في ذلك شأن أي علم جديد ناشئ.
ولعل هذا المدخلُ يساهم في تحقيق هذه الأهداف، ويسدّ حاجة من هذه الحاجات.
هذا عن نشأة علم الدعوة،
أما عن علاقته وصلته بالعلوم الشرعية الأخرى:
فلا شك في أن العلوم الشرعية قد تعددت وتنوعت بحسب موضوعاتها، فكل علم من هذه العلوم يبحث في جانب من جوانب علوم الإسلام الكامل الشامل.
وإن الناظر في طبيعة ونشأة العلوم الإسلامية المتعددة يجدها ترجع إلى أحد أمور ثلاثة جاء بها الإسلام، وهي: الملة، والشريعة، والمنهج، التي يجمعها اصطلاح (دين) أو (إسلام) .