فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 389

ومجتمعٌ كهذا المجتمع، لم يكن في حاجة ليبرز فيه علم خاص يُعرف بعلم الدعوة، أو تُوْجَد فيه مؤسسات دعوية، وأخرى غير دعوية.

حتى خلف في المسلمين خَلْف، أضاعوا كثيرا من تلك الخصائص وغفلوا عن كثير من هذه الواجبات، فكانت هناك مجتمعاتٌ كَثُر فيها القاعدون، وَقَلَّ فيها الدعاة العاملون .. كما نَمَت فيها مفاهيم مغلوطة فصلت العلم عن العمل، وأضاعت بركته، وأفرزت عناصر تهتم بالعلم على حساب العمل، وأخرى تعمل على جهل، وذلك على مختلف المستويات الفردية والجماعية، فتتابعت بذلك على المسلمين المصائب، وفقدت الدعوةُ كثيرا من حيويتها وحركتها، إلى أن طُعِنت الدعوة الإسلامية في أعلى مؤسساتها، وأقوى دعئمها بسقوط الخلافة الإسلامية، فكانت قاصمة الظهر.

ثم استيقظ بعض المسلمين من غفلتهم، وعرفوا عِظَم مصيبتهم، واجتهدوا في النهوض بدعوتهم، فكانت هناك محاولات فردية وجماعية، وتعددت في سبيل ذلك الاجتهادات العلمية والعملية، وانبثقت الحاجة الجديدة إلى وجود علم يعرف بعلم الدعوة، يعتمد على فهم الكتاب والسنة، ويقوم على سَنَن النبوة الطاهرة، والخلافة الراشدة، ويستنير بالتجربة الطويلة الرائدة لرحلة الدعوة على مدى العصور والأزمان، ويعود بالمسلمين إلى وظيفتهم التي أخرجوا بها للناس، قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ... } [آل عمران: 110]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت