فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 389

الكريم، وبمنهج التدرج الذي نزل به، ولو نزل دفعة واحدة، لَشَقّ الأمر على الناس، وصعب عليهم امتثال أحكامه. وفي هذا درس بليغ للدعاة ليتدرجوا في مناهجهم، ويكونوا عونا للناس على تطبيقها وامتثالها.

وقد تَنَبّه لهذه الخصيصة أسلافنا الصالحون، فساروا على نهج التدرج في الأمور حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه.

روى الشاطبي في الموافقات:"أن عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز - رحمهما الله - قال يوما لأبيه عمر: ما لك لا تُنْفِذ الأمور؟ فوالله، ما أبالي لو أن القدور غَلَت بي وبك في الحق!!"

قال عمر: لا تعجل يا بنيّ، فإن الله ذم الخمر في القرآن مرتين، وحرمها في الثالثة، وإني أخاف أن أحمل الحق على الناس جملة، فيدفعوه جملة، ويكون من ذا فتنة" (1) ."

الأصل في المناهج الدعوية أن تكون مستمرة لا تنقطع أو تتوقف في مرحلة من مراحل الدعوة، أو في مستوى من مستويات الدعاة ... .

لأن الدعوة الإسلامية حركة مستمرة على مستوى التبليغ والتعليم والتطبيق، لا تتوقف ما دامت هناك حياة للبشر، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ... .

(1) انظر"الموافقات" (2/ 93 - 94) ، وهو في"حلية الأولياء"لأبي نعيم (5/ 281) . وفي"مناقب عمر"لابن الجوزي ص: 88، ونقله القرضاوي في كتاب"بينات الحل الإسلامي"ص: 88

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت